هرمون التوتر يتصدر الترند.. أطباء يحذرون من تضخيم الكورتيزول ونصائح المؤثرين

صحة وتغذية, منوعات فبراير 3, 2026

تحوّل الكورتيزول، المعروف بـ“هرمون التوتر”، إلى حديث مواقع التواصل في الفترة الأخيرة، مع انتشار مقاطع تحذر من أعراض يُقال إنها ترتبط بارتفاعه المزمن، مثل الاستيقاظ عند الثالثة فجرًا، وانتفاخ الوجه أو ما يسمى “وجه الكورتيزول”، إضافة إلى تراكم الدهون في منطقة البطن. كما روّج عدد من المؤثرين لأنظمة غذائية وتمارين ومكمّلات باعتبارها وسائل لخفضه.

لكن أطباء ومختصين اعتبروا أن جزءًا كبيرًا من هذا الخطاب أقرب إلى “ترند مضلل”، محذرين من التسرع في تصوير الكورتيزول كأنه “هرمون شرير”، بحسب ما نقلته أسوشيتد برس. وأوضحوا أن الكورتيزول هرمون أساسي لا يمكن للجسم الاستغناء عنه، إذ يُفرز من الغدد الكظرية فوق الكلى، ويؤثر في الالتهاب والمناعة والتمثيل الغذائي وضغط الدم ووظائف أخرى.

وأشار الأطباء إلى أن مستويات الكورتيزول تتغير طبيعيًا خلال اليوم: ترتفع صباحًا عند الاستيقاظ وتنخفض ليلًا قبل النوم، وقد ترتفع أيضًا مع المرض أو الضغوط. وقال طبيب الغدد الصماء روبرتو سالفاتوري من جامعة جونز هوبكنز إن تنظيم الكورتيزول يحدث “دقيقة بدقيقة” وهو شديد الحساسية، مؤكدًا أن الاضطرابات التي يكون سببها الكورتيزول وحده “نادرة”.

وبيّن المختصون أن الانخفاض المزمن قد يقود إلى تشخيص قصور الغدة الكظرية، ومنه مرض أديسون، بينما ترتبط الزيادة المفرطة بحالات مثل متلازمة كوشينغ التي تكون غالبًا نتيجة أورام (عادة حميدة) في الغدة الكظرية أو النخامية، ويُعالج ذلك بالأدوية أو الجراحة أو كليهما.

ونصح الأطباء بعدم طلب فحوص الكورتيزول بشكل فردي دون إشراف طبي، لأن أعراض ارتفاعه أو انخفاضه واسعة ومتداخلة مع أمراض أخرى، ولأن التشخيص يحتاج وقتًا واختبارات متعددة وصورة شاملة عن صحة المريض. كما حذّرت اختصاصية الغدد كايتي غوتنبرغ من أن فحص دم واحد للكورتيزول غالبًا لا يفيد معظم الناس وقد يسبب قلقًا غير ضروري.

وفيما يخص المكمّلات الشائعة مثل “الأشواغاندا” و“المغنيسيوم”، شدد أطباء الغدد على عدم وجود علاجات مثبتة تُباع دون وصفة لضبط الكورتيزول بشكل علاجي، محذرين من تناول مكمّلات غير منظمة. وأكد الطبيب جيمس فايندلينغ أن تقليل الكورتيزول أكثر من اللازم قد يقود أيضًا إلى مشكلات صحية خطيرة.

ولفت سالفاتوري إلى ما يسمى “متلازمة كوشينغ الكاذبة”، وهي حالة أخف قد تُظهر أعراضًا مشابهة دون وجود ورم، وقد ترتبط مثلًا بإدمان الكحول أو مشكلات مزمنة أخرى.

وختم المختصون بالتشديد على العودة إلى الأساسيات لإدارة التوتر بدل الانشغال بهرمون واحد: غذاء متوازن، نوم كافٍ، حركة ونشاط بدني، والاستعانة بالعلاج النفسي عند الحاجة.

:شارك الخبر