من تخفيف آلام الدورة إلى تعزيز الجمال… لماذا تتجه النساء إلى اللحوم؟

صحة وتغذية, منوعات أكتوبر 31, 2026

لم تعد اللحوم مجرد طبق رئيسي على مائدة الغداء، بل تحولت لدى بعض النساء إلى خيار غذائي يومي يرتبط باستعادة الجمال والطاقة، وحتى التخفيف من آلام الدورة الشهرية.

فمن شرائح اللحم البقري إلى الكبدة وقلوب الدجاج، يتزايد الإقبال على البروتين الحيواني وسط وعود بتحسين صحة البشرة والشعر، وتعزيز الخصوبة، والتخفيف من أعراض انقطاع الطمث.

وتشهد منصات التواصل الاجتماعي انتشاراً متزايداً لنصائح تشجع النساء على زيادة استهلاك اللحوم، باعتبارها وسيلة لتحسين التوازن الغذائي والتعامل مع بعض المشكلات الصحية المزمنة.

وتختلف هذه الموجة عن الأنظمة الغذائية التقليدية الغنية بالبروتين، إذ لا تقتصر على الدجاج واللحوم قليلة الدهون، بل تركز أيضاً على اللحوم الحمراء والأعضاء الداخلية للحيوانات، وفي بعض الأحيان شرائح اللحم النيئة.

وبرزت عبر مواقع التواصل الاجتماعي نظرية «ستيك الدورة الشهرية»، التي تدعو النساء إلى تناول شرائح اللحم مع بداية الحيض، انطلاقاً من الاعتقاد بأن محتواها الغني بالحديد يساعد على تخفيف التقلصات.

وتستند هذه الفكرة إلى أن فقدان الدم خلال الدورة الشهرية قد يؤدي إلى استنزاف مخزون الحديد في الجسم، ما يجعل تعويضه من خلال الغذاء أمراً مهماً، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة لنقص هذا العنصر.

ولم تقتصر هذه الموضة على فترة الحيض، بل امتدت إلى مرحلة انقطاع الطمث، حيث اتجهت بعض النساء إلى تناول مكملات غذائية مصنوعة من الأعضاء الداخلية للحيوانات، بحثاً عن عناصر غذائية تساعدهن على مواجهة التغيرات الجسدية المصاحبة لهذه المرحلة.

كما شملت النصائح المتداولة مجال الخصوبة، إذ تشجع بعض التجارب النساء الراغبات في الإنجاب على زيادة حصة البروتين الحيواني في أنظمتهن الغذائية.

وامتد الترويج للحوم إلى عالم الجمال والعناية بالمظهر، بعدما وصفت بعض المؤثرات تناول الأعضاء الداخلية للحيوانات بأنه وسيلة غذائية غير مستغلة لتحسين صحة الشعر والمظهر العام.

وفي هذا السياق، تقول صانعة المحتوى بيلا ما، المعروفة باسم «Steak and Butter Gal»، إن انتقالها من النظام الغذائي النباتي إلى نظام يعتمد على اللحوم ساعدها على التخلص من حب الشباب الكيسي المزمن.

وتشير إلى أنها لاحظت تحسناً في بشرتها وصفاءً ذهنياً وعودة انتظام دورتها الشهرية، بعد إدخال البيض والزبدة واللحوم إلى نظامها الغذائي، مضيفة أنها لم تتناول الخضراوات منذ أكثر من سبع سنوات.

ومن جهتها، تدافع مدربة الصحة آشلي فان هوتن عن هذا التوجه، معتبرة أن اللحوم تساعد النساء على استعادة الطاقة والحيوية، ولا سيما خلال فترات الحيض والحمل، التي ترتفع خلالها احتياجات الجسم الغذائية.

على الرغم من جاذبية هذه التجارب، يحذر خبراء التغذية من الإفراط في تناول اللحوم الحمراء، نظراً إلى احتوائها على الدهون المشبعة التي قد ترفع مستويات الكوليسترول الضار وتزيد مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

كذلك، تربط أبحاث غذائية بين استهلاك اللحوم المصنّعة، مثل النقانق واللحوم الباردة، وارتفاع احتمالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وسط مخاوف أيضاً من الإفراط في تناول اللحوم الحمراء.

وفي المقابل، توفر اللحوم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، أبرزها الحديد والزنك وفيتامين B12، وهي عناصر قد تعاني النساء نقصاً فيها بسبب الدورة الشهرية والحمل وارتفاع احتياجات الجسم الغذائية.

وتتميز الكبدة بتركيزها المرتفع من العناصر الغذائية، إذ تحتوي حصة تزن نحو 85 غراماً من كبد البقر على كمية من فيتامين B12 تعادل 30 ضعف الكمية الموجودة في الحصة نفسها من اللحم المفروم.

لكن تناول الكبدة بكميات مفرطة قد يؤدي إلى التسمم بفيتامين A، ولذلك ينصح الخبراء النساء الحوامل بتجنبها تماماً، في إشارة إلى أن القيمة الغذائية المرتفعة لبعض الأطعمة لا تعني إمكانية تناولها من دون قيود.

وتزامنت هذه الموجة مع تزايد الاهتمام بتدريبات القوة وبناء العضلات، والتوجه نحو رفع معدلات استهلاك البروتين، في ظل تنامي اهتمام النساء بتأثير مرحلة انقطاع الطمث في صحة العظام والعضلات.

وسجلت مبيعات اللحوم في الولايات المتحدة مستوى قياسياً خلال عام 2025، على الرغم من ارتفاع الأسعار، في مؤشر يعكس زيادة الإقبال على البروتين الحيواني وتداخل الموضة الغذائية مع توجهات الصحة والعافية.

ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن النساء قادرات على تلبية احتياجاتهن من البروتين من خلال مصادر متنوعة، بما فيها الأطعمة النباتية مثل العدس والفاصوليا، إلى جانب الزبادي اليوناني والبيض، من دون الحاجة إلى الاعتماد على اللحوم وحدها.

:شارك الخبر