كارثة الأبنية المتصدعة في طرابلس: متابعة رسمية وتأكيد على الحلول رغم التحديات!

لبنان فبراير 10, 2026

بعد مرور ثلاثة أيام من “كارثة” عين التبانة – طرابلس، طُلِب من الأهالي إخلاء مبانٍ في أكثر من شارع أو حيّ في القبّة والأسواق وصولًا إلى القلمون، واستقبال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا قبل ظهر اليوم وفدًا من فعّاليات طرابلس للبحث في آخر التطورات. ضمّ الوفد الطرابلسي مفتي طرابلس الشيخ محمد إمام ورئيس أساقفة طرابلس للموارنة المطران يوسف سويف، ومتروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس المطران افرام كرياكوس، ومحافظة الشمال إيمان الرافعي، ورئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل زمرلي، ورئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة، والخوري كامل كامل، ونقيب المهندسين في طرابلس والشمال شوقي فتفت.
وأكد الرئيس عون أنّ الوضع في طرابلس يتطلّب تضافر جهود مختلف المعنيين والمؤسسات، رافضًا ما يُقال حول إنها منطقة منسية أو متروكة من قبل الدولة، مؤكدًا “أننا نعمل جاهدين لإيجاد السبل الآيلة لحلّ موضوع المباني المتصدّعة والآيلة للسقوط والتي تشكّل خطرًا على الاهالي وتهديدًا للسلامة العامة، إلّا أنّ إنجاز هذا الأمر يتطلّب وقتًا وجهدًا وأموالًا”.

في مستهل اللقاء، القى المفتى إمام كلمة قال فيها: “إننا نعيش اليوم مُناخات خطاب القسَم الذي يعتبر عهدًا جديدًا، تفاءل به جميع اللبنانيين، وأعاد الاوضاع إلى السكة والانتظام الدستوري والسياسي، وهو عهد مميّز لمس فيه الناس تغييرًا عمليًّا كبيرًا أصاب حياتهم بشكل عام”. وأضاف: “نحن في طرابلس نعيش تداعيات أزمة مزمنة، عشرات السنين والأبنية لم تدعم ولم يلتفت إليها أحد. وقدر فخامتكم أن تعيشوا ورشة إعمار في الجنوب وفي الشمال. فالحرب المؤسفة دمّرت منازل الجنوب، أمّا في طرابلس فالإهمال هو سبب مباشر لما يحدث اليوم”. ولفت المفتي إلى أنّ اجتماع أمس مع رئيس الحكومة كان مثمرًا ونتجت عنه خطوات عملية ودقيقة وممكنة لإراحة الناس. ونحن اليوم في القصر الجمهوري الرأس الراعي للإغاثة كلها وللإعمار، علمًا أن هذا المشروع يتطلب تمويلًا ضخمًا إلّا أنّنا نعول على أصدقائنا لا سيما في الدول العربية.

ثم تحدّث المطران سويف شاكرًا الرئيس عون على استقبال الوفد وقال: “إنّنا على يقين أنكم تواكبون هذه الكارثة الإنسانية التي بدأت اليوم ولا نعلم متى ستنتهي. فنحن أمام حوالي 114 بناءً مهدّدًا وآيلًا للسقوط، والمبنى الذي سقط أمس لم يكن من بين المباني التي تمّ إحصاؤها. فجلسة أمس مع الرئيس نواف سلام كانت ممتازةً وعمليةً، ونحن نطلب من فخامتكم الإشراف شخصيًّا على هذا الملف ومواكبته لأنّه في الحقيقة كارثة إنسانية، كما نحن بحاجةٍ أيضًا إلى دعم أصدقائنا في الدول العربية والمجتمع الدولي لأنّنا نعلم جيدًا إمكانات الدولة ووضعها”. وأضاف: “نشكركم على جهودكم السريعة لأنّ المسألة لا تحتمل الانتظار فالوضع على أرض الواقع مخيف جدًّا، و قد توجهنا أمس لمعاينته مباشرة بعد انتهاء قداس مار مارون، نحن وسماحة المفتي والمفتي مالك والمطارنة والسفير البابوي الذي لبّى دعوتنا إلى طرابلس . فتضافر الجهود بين القصر الجمهوري ولبنان الرسمي والكرسي الرسولي والبنك الدولي والمجتمع المدني وأصدقائنا العرب نأمل أن يؤدّي إلى نتائج عملية من حيث التمويل لإيجاد حلول لهذه الكارثة”.

كما تحدّثت المحافظة الرافعي مشيرة إلى أنّ الفقر هو السبب الأساسي لكلّ ما نعيشه اليوم ونشهده في منطقة طرابلس، لافتة إلى أنّ دعم المرافق الاقتصادية في الشمال قد يؤدّي إلى خلق فرص عمل لأهل المنطقة والشباب. ورأت أنّ مشكلة المباني المتصدّعة في طرابلس هي نتيجة الإهمال المتراكم لسنوات.

بدوره، تحدث المطران كرياكوس معتبرًا أن ما حصل في طرابلس أدّى إلى لفت نظر الجميع نحو هذه المنطقة وأوضاعها الصعبة ممّا يعكس حاجة هذه المنطقة لعناية خاصة ونحن نشكركم على اهتمامكم ودعمكم .

ثم كان كلام لرئيس البلدية الدكتور كريمة الذي أشار إلى أنّ طرابلس كانت تعاني منذ سنوات من غياب الدولة بكافة أجهزتها لا سيما من الناحية الاقتصادية والإنمائية. ونحن اليوم نستبشر خيرًا بعهدكم كي تعود طرابلس إلى خريطة لبنان لناحية الإنماء وليس فقط الإغاثة، كاشفًا عن أن الوضع أصبح خارج السيطرة لأنه يحتاج إلى الكثير من التمويل الذي تفتقر اليه البلدية كما السكان.

من جانبه، أشار النقيب فتفت إلى أنّه وفق دراسة سريعة أجرتها نقابة المهندسين هناك فعليًا 2400 وحدة سكنية يجب إخلاؤها، ومنها حوالي 114 مبنى مصنّفًا خطرًا جدًّا ويجب هدمه. وهناك الكثير من الأبنية التي تتطلب تدعيمًا وإعادة ترميم لأنّها تهدّد السلامة العامة. فالوضع كارثي جدًا وسط أكبر كثافة سكانية.

وردّ الرئيس عون مرحبًا بالوفد مشيرًا إلى أنّ الوضع في طرابلس يتطلّب تضافر جهود مختلف المعنيين والمؤسسات، لافتًا إلى أن الدفاع المدني لا يستطيع تحمل المسؤولية منفردًا. ورفض الرئيس عون أن يقال إن طرابلس منسية أو متروكة، كاشفًا أن “من أهم الإنجازات التي تمّت أخيرًا تعيين هيئة إدارية لمعرض رشيد كرامي الدولي ممّا سيوفّر الكثير من فرص العمل لأهل المنطقة، وكذلك بالنسبة للمنطقة الاقتصادية الخاصة في مرفأ طرابلس. فالدولة مهتمة كثيرًا بالوضع في منطقة طرابلس والشمال، والوضع الأمني في طرابلس تحسن كثيرًا”.

أمّا بالنسبة لموضوع المباني في طرابلس، فأشار الرئيس عون إلى أن “هناك الكثير من التساؤلات حول وضع هذه المباني ومدى التزامها بالمعايير الهندسية المطلوبة. وما يحصل في هذا الموضوع كارثة حقيقية ومزمنة ولن نقبل به ونحن نعمل على إيجاد السبل الآيلة لحل هذا الموضوع عبر الكشف في المرحلة الاولى على المباني ومن ثم إيجاد أماكن إيواء للعائلات على أن يتم بعدها القيام بالخطوات اللازمة لتدعيم المباني أو هدمها لإعادة بنائها من جديد”.
وقال الرئيس عون: “الرئيس سلام وأنا نتابع هذا الموضوع، وكلّ الجهود منصبة في هذا الاتجاه، إلّا أنّ إنجاز هذا الأمر يتطلّب وقتًا وجهدًا وأموالًا، وعليكم في هذا الوقت استكمال دراسة الوضع وإجراء المسح والكشف على جميع الابنية”.

في هذا السياق، تتواصل موجة الإخلاءات في مدينة طرابلس على وقع الانهيارات المتكرّرة للأبنية السكنية، في محاولة للحدّ من المخاطر وحماية الأرواح، وسط توترٍ واعتراضٍ من بعض الأهالي الذين يرفضون مغادرة منازلهم على الرغم من التهديد القائم.
ونفّذت القوى الأمنية عملية إخلاء بالقوّة لمبنى مهدّد بالسقوط في منطقة القبّة وسط تصادم ورفض من الأهالي الذين عبّروا عن خشيتهم من التشرّد في الشوارع مؤكّدين أنهم يرفضون الخروج من منازلهم من دون بدائل تضمن كرامتهم وأمنهم.
كما أجرى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام سلسلة اتصالات مع كلٍّ من وزير الداخلية أحمد الحجار، ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، ورئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة، والأمين العام للهيئة العليا للإغاثة بسام النابلسي، ورئيس وحدة إدارة الكوارث في السراي زاهي شاهين لمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن اجتماع الأمس في السراي بشأن الأبنية المتصدّعة في طرابلس.

وفي سياق متصل، شكر النائب أشرف ريفي في بيان “رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي أَولى ملف طرابلس الاهتمام اللازم، ورئيس الحكومة نواف سلام الذي وضع خطةً حكوميّةً للإيواء وإخلاء الأبنية المهددة بالسقوط، كما شكر وزير الداخلية والجيش اللبناني على ضبط الاستقرار ومنع الإخلال بالأمن”. كما شكر “كل من عمِل لإنقاذ الأهل من هذه الكارثة المأسوية”، وخصّ بالشكر “الدفاع المدني، الصليب الأحمر اللبناني، كاريتاس وهيئة الإسعاف والطوارئ”. وقال: “سأتابع هذا الملف حتى النهاية، ولن أتراجع عن مسؤولياتي، إلى حين تأمين سلامة أهلنا، ومحاسبة المقصّرين، ومنع تكرار المأساة، وصَون كرامة طرابلس وأهلها، وتحويل الوعود إلى أفعال ميدانية سريعة وعادلة تحمي المواطنين وتعيد الثقة بالدولة، وتمنع أي استهتار مستقبلي جديد”.

في المقابل، حمّل “التجمع الوطني الديموقراطي” – فرع طرابلس، في بيان الحكومة، “مسؤولية الكارثة التي أدت إلى انهيار مبنى في طرابلس وسقوط ضحايا ومصابين، نتيجة إهمال هذا الملف الحياتي، على الرغم من مناشدات كثيرة للحكومة، من قبل هيئات مختلفة منذ فترة طويلة”، مرحبًا بـ”الإجراءات المتأخرة جدًا التي اتخذتها الحكومة، لمعالجة هذا الوضع الكارثي لأهالي الأبنية السكنية المتصدّعة في طرابلس”.
ودعا “التجمع” إلى “إعلان حالة طوارئ إغاثية محلية من قبل محافظ الشمال ومن قبل الحكومة، في عاصمة الشمال، والإسراع في تأمين إيواء المواطنين المتضررين، في مساكن لائقة، وتعويضهم، وخاصة، أهالي الضحايا والمصابين”. وطالب بـ “تفعيل دور الهيئة العليا للإغاثة والعمل على هدم المباني المهددة بالانهيار او الآيلة للسقوط، وترميم وتدعيم تلك المتصدعة وإخلاء ساكنيها، والبدء ببناء مساكن جديدة للمتضررين”. وشكر التجمع متطوعي الدفاع المدني، الذين هبّوا “منذ اللحظات الاولى للكارثة، لإنقاذ السكان المحاصرين داخل المبنى المنهار”.
وفي الختام، تمنّى التجمع “الرحمة للضحايا والشفاء العاجل للمصابين”.

:شارك الخبر