الخليفي في بيروت: تأكيد الدعم القطري الشامل للبنان

وصل اليوم إلى بيروت وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي على رأس وفد رسمي، في زيارة تؤكد عمق العلاقات الأخوية بين قطر ولبنان. وقد التقى الخليفي خلال الزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين، مجددًا التأكيد على دعم دولة قطر الكامل للبنان في مختلف المجالات.
في السياق، أكد الرئيس عون، أنّ “لبنان يقدر الدور الذي تلعبه دولة قطر في مساعدته على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها من خلال الدعم الذي تقدمه”، مستذكراً العبارة التي يردّدها اللبنانيون دائماً: “شكرا قطر”.
وأبلغ الرئيس عون وزير الدولة القطري الدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي خلال استقباله اليوم في قصر بعبدا بحضور السفير القطري الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني والوفد المرافق، أنّ “لبنان يتطلع الى استمرار الدعم القطري، وما المبادرات القطرية الجديدة إلا دليل على عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين لبنان ودولة قطر والتي تزداد متانة يوماً بعد يوم”.
وعرض الرئيس عون للوزير الخليفي للأوضاع الراهنة، فأشار إلى “الاستقرار الأمني الذي يعيشه لبنان والإجراءات التي تتخذها القوى الأمنية بالتنسيق مع بعضها البعض للمحافظة على الهدوء، فضلًا عن مكافحة المخدرات وقمع التهريب وغيرها من الجرائم”.
ولفت الرئيس عون إلى أنّ “الاتصالات مستمرة قبل انعقاد اجتماع لجنة “الميكانيزم” المقرر في الشهر المقبل من أجل الوصول إلى نتائج عملية تُسرّع في إعادة الاستقرار إلى الجنوب وانسحاب القوات الإسرائيلية وعودة الأسرى وتمكين الجيش من الانتشار حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً”، وأشار إلى أنّ “الضغط على إسرائيل لتسهيل عمل لجنة “الميكانيزم” ضروري للوصول إلى تطبيق القرار 1701 بمختلف مندرجاته”.
وإذ شكر الرئيس عون قطر على “الدعم الذي قدمته ولا تزال للجيش اللبناني”، أشار إلى “حاجة الجيش لمعدات وآليات وتجهيزات تمكنه من القيام بالمهام المطلوبة منه، ليس فقط في الجنوب بل على كامل الأراضي اللبنانية”.
وعن العلاقة بين لبنان وسوريا، أكد الرئيس عون أنّ “الاتصالات مستمرة بين البلدين والوضع على الحدود اللبنانية – السورية بات أفضل من السابق، إضافة إلى المشاورات الدائرة بين البلدين لمعالجة مواضيع عدة، لا سيما منها عودة النازحين السوريين إلى بلادهم بعدما زالت الأسباب لاستمرار بقائهم على الأراضي اللبنانية، ولبنان يرحب بأي دعم عربي عموماً وقطري خصوصاً للمساعدة في تسهيل هذه العودة”.
وحمّل الرئيس عون الوزير الخليفي تحياته إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس الوزراء وزير الخارجية محمد بن عد الرحمن آل ثاني، مجدداً شكره لـ”الدعم القطري والتعاون في كل المجالات، لا سيما في مجال التنقيب عن الغاز والنفط من خلال الكونسورتيوم الذي يضم شركات قطرية وفرنسية وإيطالية”.
وكان الوزير الخليفي نقل إلى الرئيس عون تحيات أمير دولة قطر ورئيس الوزراء وزير خارجيتها، مشدداً على وقوف بلاده الدائم إلى جانب لبنان “الذي يبقى على رأس أولوياتها في اجندتها الخارجية”، وقال: “فيما تنشغل دول المنطقة بالأوضاع الإقليمية، فإننا نأمل بأن نتمكن من التصدي للتحديات القائمة وذلك بتعاضدنا ووحدتنا”.
وأوضح أنه يأتي والوفد المرافق “بتوجيهات من الأمير تميم لتقديم الدعم والمساندة للبنان”، مؤكّداً أنّ “القيادة القطرية سعيدة جداً بمستوى العلاقات المميزة بين البلدين، إن على الصعيد الحكومي أو على صعيد التواصل المباشر”، لافتاً إلى أنّه “من المهم بمكان إشراك لبنان في المباحثات الإقليمية، وحرص قطر على هذا الأمر”.
وإذ أكد أنّ “القيادة القطرية حريصة كل الحرص على متابعة التطورات في لبنان، لا سيما في ما يتعلق بالأوضاع الداخلية والاعتداءات الإسرائيلية وأعمال لجنة “الميكانيزم”، بالإضافة إلى الحوار ومحاولة إيجاد الحلول اللازمة”، لفت إلى أنّ “قطر هي جزء لا يتجزأ من المجموعة الخماسية وعلى تنسيق مع الأشقاء والأصدقاء في المجموعة، ولديها رغبة في التعاون بشكل أكبر مع لبنان لمعالجة أي تحدي من التحديات الأساسية”.
وقال: “بعد لقائنا بدولة الرئيس نواف سلام سنعلن عن مشروع العودة الطوعية للسوريين إلى بلدهم، ما يخفف الأعباء عن كاهل لبنان”، لافتاً إلى “امتنان الدول لاتخاذه الخطوة الاستباقية الإنسانية بفتح أبوابه أمام استضافة الأشقاء السوريين في وقت الحاجة. أما الآن، فإنّ تحسن الأوضاع، يستدعي بعض المبادرات، وقطر مهتمة بها وترغب في العمل معكم ومع المعنيين في الحكومة لتوسيع دائرتها إن كان الأمر متصلاً بالجانب الإقليمي، أو في ما يتعلق بالشأن الداخلي كالتعليم والصحة والطاقة، ولدينا العديد من المبادرات الجيدة التي تسرّ اللبنانيين وتشكل انطلاقة بعض المشاريع على أن ندفع في ما بعد بسلسلة أكبر منها”.
وشدد الوزير القطري على أنّ “مجالات الاستثمار القطرية في لبنان كبيرة”، لافتاً إلى ما تناوله في الزيارة السابقة في هذا الإطار، وبينها موضوع الطاقة الشمسية وتوفير الطاقة الكهربائية وتحويلها إلى مورد استثماري.
وأعرب عن ارتياح قطر “للتقدم الحاصل في المباحثات القائمة على الجانب الاقتصادي بين البلدين”، لافتاً إلى أنّ “قطر على رأس الدول الداعمة للجيش اللبناني، وهو ما يزيدها فخراً، وهي لا تزال مهتمة في هذا المجال بطريقة ممنهجة ووفق خطة واضحة كي لا تتشتت الأعمال بل تكون المساعدات في خدمة الخطط التي تسير الحكومة من خلالها”.
بري للخليفي: شكرًا
بدوره، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، وزير الدولة القطري الدكتور محمد عبد العزيز الخليفي والوفد المرافق، في حضور السفير القطري لدى لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني والمستشار الإعلامي للرئيس بري علي حمدان، حيث تناول اللقاء بحثاً لآخر تطورات الاوضاع والمستجدات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين لبنان وقطر.
وحمل الرئيس بري الوزير الخليفي والوفد المرافق “شكر لبنان واللبنانيين لقطر أميرًا وحكومة وشعبًا لوقوفهم الدائم إلى جانب لبنان ومؤازرته في شتى الميادين، ودعمهم الجيش اللبناني بما يمكنه من القيام بدوره الوطني الجامع، والمساهمة القطرية النبيلة في ملف إعادة إعمار ما هدمته الإستهدافات الإسرائيلي المتواصلة للبنان”.
مشاريع تنموية وإنسانية
وفي السراي، أعلن وزير الدولة القطري محمد عبد العزيز الخليفي عن حزمة من المشاريع التنموية والإنسانية القطرية في لبنان. وذلك عبر صندوق قطر للتنمية وبالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة وفق الأطر القانونية والمؤسسية. وتشمل هذه الحزمة عدداً من القطاعات منها في مجال التمكين الإقتصادي وقطاع التعليم ودعم الجيل الناشئ وقطاع الصحة والعودة الطوعية والآمنة للسوريين من لبنان إلى سوريا.
