نشاط تجاري وقلق معيشي.. كيف تستعدّ الأسواق لشهر رمضان؟

اقتصاد, لبنان يناير 25, 2026

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تدخل الأسواق في مرحلة من النشاط المتصاعد، حيث يزداد الإقبال على شراء المواد الغذائية والسلع الأساسية المرتبطة بالمائدة الرمضانية. هذا المشهد السنوي، الذي لطالما ارتبط بأجواء التحضير والبهجة، بات اليوم محكوماً بعوامل اقتصادية ضاغطة، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين.

ويلاحظ المتسوّقون حركة ناشطة في محال السوبرماركت والأسواق الشعبية، خصوصاً على المواد الأساسية مثل الأرز، السكر، الزيت، الحبوب، التمور، العصائر، إضافة إلى اللحوم والدواجن. إلا أنّ هذه الحركة تترافق مع قلق متزايد من موجة غلاء جديدة تسبق الشهر الفضيل، ما يدفع العديد من الأسر إلى الشراء المبكر أو تقليص الكميات.

في هذا السياق، قال الخبير والكاتب الاقتصادي رئيف منيمنة “أنّ ما تشهده الأسواق قبيل رمضان هو نتيجة طبيعية لارتفاع الطلب الموسمي، إلا أنّ الظروف الحالية تضاعف من حدّة التأثير”. ويقول “إنّ الطلب على المواد الغذائية يرتفع بنسبة ملحوظة خلال الأسابيع التي تسبق الشهر الكريم، ما يضع ضغطاً إضافياً على الأسواق”.

ويضيف “أنّ كلفة الاستيراد تُعدّ عاملاً أساسياً في تحديد الأسعار، إذ تتأثر مباشرة بتقلّبات سعر الصرف وأسعار الشحن العالمية”. ويؤكد “أنّ أي ارتفاع في هذه الكلفة ينعكس فوراً على المستهلك، خصوصاً في بلد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد”.

وأشار إلى “أنّ ضعف الرقابة الرسمية يفتح الباب أمام تفاوت كبير في الأسعار بين متجر وآخر، مؤكداً أنّ غياب التسعير الواضح يشكّل عبئاً إضافياً على المواطنين”. كما شدّد على “أنّ القدرة الشرائية لم تشهد تحسّناً فعلياً، ما يجعل أي زيادة ولو طفيفة في الأسعار عبئاً ثقيلاً على الأسر”.

وأوضح أيضاً “أنّ بعض التجار يلجأون إلى تخزين السلع قبل رمضان، إمّا للتحوّط من أي نقص محتمل، أو للاستفادة من ارتفاع الطلب، داعياً إلى ضبط هذه الممارسات بما يضمن توازن السوق. وختم بالتأكيد أنّ الحلّ يكمن في تعزيز الرقابة ودعم السلع الأساسية خلال المواسم الحساسة”.

من جهته، يشرح أبو كريم تاجر مواد غذائية بالجملة “أنّ الحركة في الأسواق بدأت باكراً هذا العام”، مشيراً إلى “أنّ الطلب على بعض السلع ارتفع منذ أسابيع”.
وقال “إنّ التجار يعملون على تأمين كميات إضافية لتفادي أي نقص خلال شهر رمضان”.
أضاف “أنّ الأسعار ليست موحّدة، إذ تختلف بحسب بلد المنشأ وكلفة الاستيراد”، مؤكداً “أنّ أي زيادة لا تأتي بدافع الاستغلال، بل نتيجة ارتفاع التكاليف التشغيلية والنقل”. ويشدّد على “أنّ هامش الربح بات محدوداً مقارنة بالسنوات الماضية”.
ويؤكد ابو كريم “أنّ بعض الشركات تحاول تقديم عروض خاصة خلال رمضان، إلا أنّ قدرتها تبقى محدودة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة”. كما أشار إلى “أنّ التعاون بين التجار والجهات الرقابية يمكن أن يساهم في استقرار السوق”.
على مستوى المواطنين، تتباين الآراء بين من يرى أنّ الغلاء بات أمراً واقعاً لا يمكن تفاديه، ومن يعتبر أنّ بعض الزيادات غير مبرّرة. وتقول إحدى ربّات المنازل إنّها باتت تخطّط لمشترياتها بدقّة، مركّزة على الضروريات فقط. فيما يؤكد ربّ أسرة أنّ العروض والتخفيضات أصبحت العامل الأساسي في قرارات الشراء.

ويشير مواطنون آخرون إلى أنّ روح رمضان لا تزال حاضرة، رغم الصعوبات، من خلال المبادرات الخيرية والتكافل الاجتماعي، التي تخفّف جزئياً من الأعباء المعيشية.

بين حركة الأسواق المتصاعدة وهموم الأسعار، يأتي شهر رمضان هذا العام محمّلاً بتحدّيات اقتصادية واضحة. فبين مسؤولية التجار في مراعاة الأوضاع المعيشية، ودور الدولة في ضبط الأسواق، تبقى معاناة المواطن العادي العنوان الأبرز. ويبقى الأمل أن يحمل الشهر الفضيل انفراجاً، ولو محدوداً.

:شارك الخبر