سلام من معرض الكتاب: الصمود وحده لا يكفي لإعادة بيروت إلى موقعها الثقافي

لبنان أكتوبر 9, 2026

وضع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الكتاب في مواجهة مباشرة مع التحولات التكنولوجية المتسارعة والذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن وفرة المعلومات لا تعني بالضرورة عمق المعرفة، ومشددًا على أن استعادة بيروت لدورها الثقافي لا يمكن أن تقوم على الصمود وحده، بل تحتاج إلى نهضة حقيقية تستثمر في التربية والثقافة وحرية التفكير.

وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، قال سلام إن المناسبة لا تحتفي بالكتاب وحده، بل بما يمثله من معرفة وفكر وإبداع، وبالدور الذي أدته بيروت على امتداد عقود في الحياة الثقافية اللبنانية والعربية.

وتوقف سلام عند التغيرات التي أحدثتها التكنولوجيا في علاقة الإنسان بالمعرفة، لافتًا إلى أن الذكاء الاصطناعي بات قادرًا على إنتاج نصوص خلال ثوانٍ، في مقابل كتاب يحتاج إلى وقت كي يُكتب ويُقرأ وإلى تأمل كي يُفهم.

ورأى أن الكتاب لم يفقد مكانته، رغم تغير عادات القراءة ووسائل النشر وطرق وصول المؤلف إلى القارئ، مشددًا على تزايد الحاجة إلى الفكر النقدي والقدرة على التمييز بين الرأي والمعلومة وبين الحقيقة والتضليل.

وقال: “التكنولوجيا تستطيع أن تضع بين أيدينا ملايين المعلومات، لكنها لا تعفينا من مسؤولية التفكير، ولا تستطيع أن تحل مكان الضمير الإنساني والخيال المبدع”.

وتطرق سلام إلى الدور التاريخي لبيروت، معتبرًا أنها لم تكن مجرد مدينة تطبع الكتب، بل مساحة تلتقي فيها الأفكار واللغات، ووجد فيها كتّاب ومفكرون عرب منابر لم تكن متاحة لهم في بلدانهم، رابطًا هذه المكانة بمناخ الحرية والانفتاح الذي ميّز العاصمة.

وذكّر باختيار اليونسكو بيروت عاصمة عالمية للكتاب عام 2009، ثم مدينة مبدعة للأدب عام 2019، معتبرًا أن هذا الاعتراف يضع مسؤولية الحفاظ على موقعها الثقافي وتطويره.

وأشار إلى أن العالم العربي شهد ظهور مراكز جديدة للبحث والنشر وتوسعًا في الاستثمار بالصناعات الثقافية، في وقت واجه فيه لبنان أزمات متلاحقة، بينها الانهيار الاقتصادي وانفجار مرفأ بيروت والحروب والنزوح وهجرة الطاقات.

وقال سلام: “من حقنا أن نفتخر بما كانت عليه بيروت، لكن ليس من حقنا أن نكتفي بذلك”، مضيفًا أن “الماضي مصدر قوة حين نستلهمه، لا حين نسكن فيه”.

وعن واقع الكتاب في لبنان، تحدث عن دور نشر تواجه أعباء كبيرة ومكتبات تكافح للاستمرار، في مقابل استمرار الإصدارات والمبادرات الثقافية ووجود شباب يكتبون ويقرأون ومعارض تستقطب الجمهور.

وخلص إلى أن الصمود وحده لا يكفي لإنتاج نهضة ثقافية، قائلًا: “الصمود يحفظ ما تبقّى، أما النهضة فتخلق ما لم يكن موجودًا”، ومشددًا على الحاجة إلى تطوير صناعة النشر والمكتبات وحركة الترجمة، والاستثمار الجدي في التربية والثقافة، ضمن مجتمع يؤمن بالمعرفة وحرية التفكير ولا يخشى النقد والاختلاف.

:شارك الخبر