“اليونيفيل” في الجنوب بين التمديد والتحركات اللبنانية والدولية

تشكل قوات “اليونيفيل” جزءًا أساسيًا من الوجود الدولي في جنوب لبنان، إذ تنتشر في المنطقة الممتدة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، فيما يقع مقر قيادتها في الناقورة. ويجدد مجلس الأمن الدولي تفويضها سنويًا، فيما تشمل مهمتها المساهمة في الحفاظ على الاستقرار، وحماية المدنيين، والتعامل مع الأعمال العدائية، مع احتفاظ عناصرها بحق الدفاع عن النفس.
ويؤكد لبنان تمسكه باستمرار عمل “اليونيفيل” في الجنوب، في وقت تواجه فيه القوات الدولية ضغوطًا متزايدةً، ولا سيما بعد تعرض مواقع تابعة لها لهجمات أدّت إلى إصابة عدد من عناصرها.
في هذا السياق، يرى سفير لبنان الأسبق لدى واشنطن رياض طبّارة في حديث لصحيفة “الشرق الأوسط” أنّ “بقاء قوات اليونيفيل في الجنوب مسألة بالغة الأهمية، لكونها تشكل حماية دولية، وإن كانت معنوية أكثر مما هي قتالية”.
واعتبر الباحث في الشؤون السياسية زياد الصائغ لـ”الشرق الأوسط” أيضًا أن قوات اليونيفيل تشكّل رسالةً حاسمةً من المجتمع الدولي، ومنذ عام 1978، بأن لبنان كيانٌ نهائي ودولة ذات شرعية دولية، وبالتالي ترافق تأسيس القوة الدولية المؤقتة للأمم المتحدة مع استصدار القرار 425، وبعدها ما ورد من القرارات 1559 و1680 و1701.
وكشف مصدر مسؤول متابع لهذا الملف لصحيفة ”الجمهورية” أن “ملف اليونيفيل يشكّل الهاجس الأساسي، لناحية ضرورة حسمه كعنصر أساسي على طريق ترسيخ الأمن والاستقرار في الجنوب”، مشيرًا إلى مشاورات تجري على أكثر من صعيد دولي، وعلى مستوى الأمم المتحدة، لبلورة “صيغة حضور” لقوات دولية في الجنوب، لافتًا إلى أن “باريس تلعب الدور المتصدّر في هذا المجال، والفترة المقبلة ستشهد حراكًا مكثّفًا حول هذا الموضوع، لإنضاج تفاهم دولي أمام تمديد جديد لمهمة اليونيفيل”.
ولفت المصدر عينه إلى أن “أولوية لبنان حاليًا هي تليين التشدّد الأميركي إزاء هذه المسألة”، مشيرًا إلى أن “العديد من الدول الأوروبية وغيرها أعربت عن موافقتها المبدئية على انتداب قوات تابعة لها إلى جنوب لبنان”.
في سياق آخر، التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وتداول معه الأوضاع العامة في البلاد، لا سيما في الجنوب. وأطلع الرئيس عون الرئيس سلام على نتائج لقاءاته أول من أمس في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ومداولات الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، كما هنّأه على الثقة المتجدّدة التي منحها مجلس النواب للحكومة في أعقاب جلسات المناقشة التي عُقدت قبل يومين. وتداول الرئيسان جدول أعمال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، التي تبدأ أعمالها الثلاثاء المقبل، حيث سيرأس الرئيس سلام وفد لبنان إليها، وفي الاجتماع الذي سيُعقد في واشنطن للبحث في الأوضاع اللبنانية.
بدوره، غادر وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي صباحًا، متوجهًا إلى نيويورك، للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وستكون للوزير رجي، على هامش أعمال الدورة، سلسلة لقاءات ثنائية مع كبار المسؤولين في المنظمات الدولية، ومع عدد من نظرائه وزراء خارجية دول عربية وأجنبية، على أن يستعرض خلال هذه اللقاءات العلاقات الثنائية ومستجدات الملفات الإقليمية، بالإضافة إلى القضايا المطروحة على جدول أعمال الدورة الحالية للجمعية العامة.
وستحضر شؤون لبنان وشجونه، وعلى رأسها التطورات العسكرية والمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، في جعبة الوفد اللبناني الرسمي إلى نيويورك وفي لقاءاته على هامش الجمعية العامة، وأبرزها لقاء مرتقب بين سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
