موازنة 2027 تحت ضغط الشارع… والرواتب في صلب المواجهة

لبنان سبتمبر 10, 2026

على وقع احتجاجات مطلبية شهدها وسط بيروت، تزامنت مع تحركات للعسكريين المتقاعدين وموظفي القطاع العام اعتراضاً على مشروع موازنة 2027 والمطالبة بتحسين الرواتب والمخصصات، انعقد مجلس الوزراء وسط إجراءات أمنية مشددة، بعدما عمد محتجون إلى قطع عدد من الطرق والمداخل المؤدية إلى السراي الحكومي.

وفي موازاة الملف المالي، واصل المجلس مناقشة مواد مشروع الموازنة، على أن يستكمل البحث فيها يوم الجمعة، فيما تُعقد اليوم جلسة في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية لمتابعة المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية.

في سياق متصل، بحث رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار الثلاثاء في تحرّك موظفي القطاع العام، ولا سيما منهم العسكريون والمتقاعدون ومطالبهم، “والجهود المبذولة لمعالجتها بما يضمن إنصافهم ضمن الإمكانات المتاحة”.

روكز: لا موازنة قبل ضمان حقوق العسكريين
وكان قد عُقد أمس اجتماع في السراي الحكومي، وجاءت التقييمات بعده أكثر إيجابية، إذ أكد العميد المتقاعد شامل روكز، في حديث لـ”هنا لبنان”، أن مختلف الوزراء أقرّوا بحقوق العسكريين، وأن الأجوبة كانت إيجابية.
وأوضح روكز أنه سيتم تشكيل لجنة لبحث المطالب وكلفتها، مشدداً على أن الشرط الأساسي هو إعادة الرواتب إلى مستوى عام 2019، وأنه “لا موازنة في مجلس النواب قبل التأكد من تضمين الحقوق فيها”.
وأكد أنّ العسكريين سيواصلون تحركاتهم إلى حين الحصول على حقوقهم، مع الحرص على عدم إزعاج المواطنين، محذراً من خطوات تصعيدية في حال لم تتم الاستجابة للمطالب.

تحذير من كلفة زيادة الرواتب على الليرة
وفي مقابل المطالب برفع الرواتب، تبرز إشكالية تأمين مصادر التمويل وانعكاس أي زيادة على المالية العامة وسعر الصرف. وفي هذا الإطار، أوضح الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة لـ”الشرق الأوسط” أن “الإيرادات العامة تقتصر على قاعدة التحصيل الضريبي القائمة، بما في ذلك الضرائب غير المباشرة (مثل ضريبة القيمة المضافة)، والرسوم الجمركية، والضرائب الانتقائية على المنتجات النفطية، والرسوم الإدارية”، لافتاً إلى أنه “من دون إجراء إصلاح شامل للنظام الضريبي، لا يمكن تحقيق زيادة في رواتب القطاع العام إلا من خلال رفع الضرائب غير المباشرة (مثل ضريبة القيمة المضافة) أو خلق سيولة نقدية محلية إضافية”.
وينبّه عجاقة من أن “زيادة رواتب موظفي القطاع العام دون تقليص حجم القوى العاملة تؤدي إلى تفاقم الجمود المالي الهيكلي؛ إذ تستحوذ نفقات الموظفين في القطاع العام مع المساعدات الاجتماعية على أكثر من 50 في المائة من إجمالي ميزانية النفقات التشغيلية”، لافتاً إلى أنه “إذا قامت الحكومة ومصرف لبنان بضخ سيولة بالليرة اللبنانية لتمويل زيادات الرواتب في ظل غياب تحصيل كافٍ للإيرادات الضريبية، فإنّ هذا الإجراء سيؤدي فوراً إلى تآكل القوة الشرائية لليرة اللبنانية وزعزعة استقرار سعر الصرف الحالي”.

وكانت الحكومات المتعاقبة استحدثت منذ بدء الأزمة المالية في عام 2019 منهجية مضاعفة المساعدات الاجتماعية المؤقتة والإنتاجية، كما رفعت قيمة بدلات النقل والمنح المخصصة للأسر. وتم استبعاد إدخال هذه المساعدات في أساس المعاش لتجنب تضخيم الالتزامات طويلة الأجل المتعلقة بتعويضات نهاية الخدمة ومعاشات التقاعد المحتملة للموظفين.

روابط التعليم الرسمي تدعو إلى الإضراب والاعتصام
وفيما تتواصل الضغوط المطلبية، تتجه التحركات إلى مزيد من التصعيد، إذ دعت روابط التعليم الرسمي (الثانوي، المهني، الأساسي)، وفي إطار التحركات التي دعا إليها “تجمّع روابط القطاع العام”، في بيان، “جميع الأساتذة إلى مواكبة هذه التحركات والمشاركة الفاعلة في الاعتصام، تزامنًا مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، وذلك يوم الجمعة الساعة 11,00 في ساحة رياض الصلح”.

كما دعت “روابط الأساتذة الملحقين في وزارة التربية والمركز التربوي للبحوث والإنماء ومراكز الإرشاد والمناطق التربوية إلى الالتزام بالإضراب والمشاركة في الاعتصام، تأكيدًا على وحدة الموقف وصونًا للحقوق المشتركة”.
وإذ أكدت الروابط “تمسّكها بحقوق العاملين في القطاع العام”، شددت على أنّ “الحقوق لا تُعطى بل تُنتزع بالنضال والمطالبة”، آملة “من كل صاحب حق أن يعبّر عن سخطه وغضبه، وأن يشارك بفاعلية في التحركات، وصولًا إلى إدراج الزيادة المطلوبة، والبالغة 30 ضعفًا، في صلب الراتب، وعودة الرواتب وقدرتها الشرائية إلى ما كانت عليه قبل العام 2019”.
وختمت: “إنّها معركة حق وكرامة، ولن نتراجع حتى تحقيق المطالب”.

:شارك الخبر