علي الطاهر تحت السيطرة الإسرائيلية.. والانسحاب مشروط بنزع سلاح حزب الله

أمن, لبنان سبتمبر 6, 2026

تتواصل التطورات الميدانية والسياسية في جنوب لبنان، مع إعلان إسرائيل إحكام سيطرتها على مرتفعات علي الطاهر، وسط تأكيد استمرار العمليات العسكرية والتمسك ببقاء القوات في “المنطقة الأمنية” إلى حين نزع سلاح حزب الله.
في هذا السياق، اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أنّ السيطرة على مرتفعات علي الطاهر تمثل استكمالًا لإحكام القبضة على “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان، مؤكدًا أنّ الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في المنطقة.
وأوضح كاتس أنّ “التقدم نحو المرتفعات جاء بعد ورود معلومات عن وجود أنفاق قيادة تابعة لحزب الله، مشيرًا إلى أنّ الجيش سيواصل تحييد الأنفاق وتدميرها.
وشدد وزير الدفاع الإسرائيلي على أن إسرائيل “لن تنسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ما لم يتم نزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء لبنان”.
وكان قد أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ قوات الفرقة 36 حققت “سيطرة عملياتية” على المنطقة فوق الأرض وتحتها، مشيراً إلى مقتل عناصر من “حزب الله” وفرار آخرين، مع استمرار العمل على تدمير المنشآت الموجودة تحت الأرض.
من جهته، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إنّ المرتفعات لم تعد تشكل “تهديداً لإسرائيل”، معلناً أن السيطرة على مرتفعات علي الطاهر “تمثل نهاية مرحلة ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على هذه المنطقة”.
في سياق متصل، قالت الأكاديمية والباحثة السياسية الدكتورة حياة الحريري لـ”الشرق الأوسط” إنّ “ما حصل في مرتفعات علي الطاهر ليس تفصيلاً عسكرياً عادياً، كما تحاول بعض الأصوات في (حزب الله) وحلفائه تصويره، ولا يمكن وضعه في سياق المواقع التي شهدت مواجهات سابقة؛ لأن أهمية علي الطاهر ترتبط بموقعها الاستراتيجي وتأثيرها في مجمل المشهد الميداني في جنوب لبنان”.
وأوضحت الحريري أن “السيطرة على علي الطاهر تعني، من الناحية العملياتية، فرض نفوذ على جزء واسع من جنوب لبنان؛ كون المرتفعات تكشف النبطية وسهل مرجعيون وصولاً إلى الجليل الأعلى؛ ما يمنحها أهمية عسكرية واستراتيجية كبيرة. والأخطر أنّ التقدم إلى ما بعد علي الطاهر، في حال حصل، قد يجعل التحرك باتجاه إقليم التفاح وجبل الريحان وقضاء جزين أكثر سهولة”.
وأضافت: “إذا واصلت إسرائيل هذا المسار، فإنّ ذلك يعني، حسب تقديري، أنها تتقدم في اتجاه تكريس منطقة عازلة تمتد من الناقورة وصولاً إلى البقاع الغربي، وتتصل جغرافياً بالمسرح السوري، وهو تصور كانت إسرائيل تتحدث عنه بأشكال مختلفة منذ عام 2023”.
وعن التزامن بين التطورات في “علي الطاهر” والإفراج عن أسرى لبنانيين، قالت الحريري إنّ “هناك قراءات عدة تحدثت عن وجود ترابط أو تزامن سياسي بين الملفين، ولا يمكن تجاهل أنّ السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى كان قد أشار قبل أيام إلى ضرورة انتظار ما سيحدث في علي الطاهر، في وقت كان يقوم فيه أيضاً بدور مباشر في ملف الأسرى”.
ورأت أنّ التطورات الميدانية، وفي مقدمها ما حصل في علي الطاهر”، “ستتحول أوراقاً تستخدمها إسرائيل لممارسة مزيد من الضغط على لبنان في المفاوضات المرتقبة في روما. وستحاول إسرائيل القول إنّ الدولة اللبنانية لم تتمكن من دفع حزب الله إلى تسليم الموقع للجيش اللبناني، وإنّ الجيش الإسرائيلي هو الذي قام بالمهمة ميدانياً”.
وقالت: “نعلم أن هناك خطوطاً حمراء أميركية أمام إسرائيل في لبنان، لكنها تتعلق، بصورة أساسية بمنع توسع المواجهة إلى بيروت والضاحية الجنوبية، في حين يبقى هامش التحرك الإسرائيلي في الجنوب أوسع. وإذا نجحت إسرائيل في تكريس روايتها بأنّ الدولة اللبنانية لا تزال غير قادرة على معالجة ملف سلاح حزب الله وانتشاره، فقد تحصل على هامش إضافي للتحرك، من دون أن يعني ذلك بالضرورة الذهاب إلى حرب شاملة”.
وعدَّت أنّ “ما حصل سيزيد الضغط السياسي على الدولة اللبنانية، وسيشكل ورقة تفاوضية إسرائيلية جديدة في الجولة المقبلة في روما. وحتى تأخير المفاوضات تمكن قراءته في ضوء تطورات علي الطاهر؛ لأن إسرائيل تريد، قبل الذهاب إلى طاولة التفاوض، تعزيز أوراقها الميدانية ومحاولة تكريس واقع أمني وسياسي جديد في جنوب لبنان، ثم التفاوض انطلاقاً منه”.

:شارك الخبر