تحرير أسرى لبنانيين من السجون الإسرائيلية… خطوة أولى على طريق استكمال المفاوضات

بعد تحرير المواطن اللبناني مالك غازي أول من أمس، تواصلت أمس عملية تحرير أسرى لبنانيين لدى إسرائيل، في خطوةٍ شملت الإفراج عن أربعة أسرى لبنانيين، تسلّمهم الصليب الأحمر الدولي من الجيش الإسرائيلي، قبل أن تتجه القافلة بهم إلى منطقة المنصوري جنوبي صور، حيث تسلّمهم الجيش اللبناني.
وتأتي هذه الخطوة في سياق المساعي الجارية لاستكمال مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، برعاية ووساطة أميركية.
وفي هذا الإطار، أعرب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عن شكره لكل المساعي والجهود التي بُذلت، لا سيما من جانب الولايات المتحدة الأميركية بقيادة رئيسها دونالد ترامب، والجهات الدولية، وفي مقدمتها الصليب الأحمر الدولي، والتي أدّت إلى تحرير الدفعة الأولى من المحتجزين اللبنانيين لدى الحكومة الإسرائيلية.
وقال: “إن هذه الخطوة الأولى تجدّد التأكيد على جدوى الموقف اللبناني الصلب، بكل مكوّناته، كما على ضرورة استكمال الخطوات المطلوبة، والتي نصّ عليها إطار العمل الثلاثي، وصولًا إلى استعادة السيادة اللبنانية الكاملة، غير منتقصة شبرًا من أرضنا، ولا ناقصة إنسانًا من شعبنا”.
وختم الرئيس عون بتوجيه التهنئة بالحرية لكل واحدٍ من الأسرى المحررين، كما إلى أهلهم وعائلاتهم، مجددًا “العهد على استمرار النضال لتحقيق المطالب والأهداف الوطنية كاملة، ليحيا اللبنانيون جميعًا بكرامة في وطنٍ حرٍّ، لا سلاح على أرضه إلا لقواه الشرعية وحدها، ولا سيادة على أبنائه إلا لدولته الحامية الضامنة القادرة والعادلة”.
واستقبل الرئيس عون السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى وأعضاء من لجنتي الشؤون الخارجية والقوات المسلحة في الكونغرس الأميركي، وجرى عرض الأوضاع الحالية والتطورات الأخيرة، لا سيما تحرير دفعة من المحتجزين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، إضافةً إلى التحضيرات لانعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية.
وشكر عون عيسى على “الجهود التي بذلها من أجل تحرير عدد من المحتجزين اللبنانيين في إسرائيل”، مؤكدًا “ضرورة السعي لتحرير ما تبقّى من هؤلاء، وذلك وفقًا لما تمّ الاتفاق عليه خلال المفاوضات الثلاثية ومتابعةً لمسار صيغة الإطار”.
وكانت السفارة الأميركية في بيروت أعلنت في وقت سابق أن وساطة تقودها الولايات المتحدة بين الحكومة اللبنانية والإسرائيلية أسفرت عن خطوات أولية تشمل إفراج إسرائيل عن معتقلين ومساعدة لبنان على استعادة رفات مفقودة، وذلك عقب محادثات ثنائية مباشرة استضافتها العاصمة الإيطالية روما في شهر آب الماضي.
إلى ذلك، أكدت مصادر معنية مباشرة بمسار المفاوضات لصحيفة ”الجمهورية” أنّه “بسعي مباشرٍ وإصرار من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وبجهودٍ من سفير الولايات المتحدة الأميركية في لبنان ميشال عيسى، فإنّ عملية إطلاق الأسرى بالغة الدلالة والأهمية في هذا التوقيت، أولًا لإعادة بعض الأسرى إلى الحرية، وهي خطوة نريدها فاتحة تمهيدية لإطلاق سائر الأسرى لدى إسرائيل، وثانيًا لكون هذه الخطوة التي تمّت بسعي مباشر من قبل الولايات المتحدة الأميركية، تعكس بما لا يرقى إليه الشك جدية التزام واشنطن في بلورة إيجابيات تعزز مسار التفاوض أكثر فأكثر، وتفتح الطريق أمام استئناف المسار التنفيذي لمندرجات صيغة الإطار، والانتقال إلى مرحلة تجريبية جديدة”.
وبحسب المصادر عينها، فإن “الجهات المسؤولة في الدولة تلقّت إشارات أميركية مريحة، تؤكد رغبة واشنطن في تزخيم مسار التفاوض، والدخول بفعالية أكثر على خط تبديد ما هو قائم من عقبات أو التباسات، تعوق الخطوات التنفيذية التالية من صيغة الإطار”.
وتعتبر المصادر أن “الجولة المقبلة للمفاوضات – التي يبدو أن انعقادها قد حُسم خلال فترة قصيرة – هي محطة تقييمية لكل هذا المسار بوجهيه السياسي والعسكري منذ انطلاقته، يُعوّل فيها على دور أميركي أكثر زخمًا، للدفع قدمًا بصيغة الإطار نحو توسيع نطاق المناطق التجريبية وبلورة خطوات تنفيذية جديدة بصورة عاجلة”.
وفي بيانها، رحّبت السفارة الأميركية لدى بيروت بـ”إفراج إسرائيل عن السجناء، كجزء من الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل. هذه خطوة إيجابية”. وقالت: “نحثّ الجانبين على مواصلة البناء على هذا الزخم قبيل الجولة المقبلة من المحادثات”.
وكانت عملية الإفراج عن الأسرى قد أُنجزت أمس عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي أعلنت أنه “بناءً على طلب الأطراف المعنية، سهّلنا نقل خمسة أفراد أطلقت إسرائيل سراحهم إلى لبنان”.
وأشارت إلى أنه “تمّ نقل شخص واحد يوم الخميس وأربعة أشخاص الجمعة. ودور اللجنة في هذه العملية كان إنسانيًا، حيث عملت كوسيطٍ محايدٍ بين إسرائيل ولبنان”، مشيرةً إلى “أننا نجري حوارًا ثنائيًا وسريًا مع السلطات المعنية لمعالجة القضايا المتعلقة بالأشخاص المحتجزين أو المتوفين والمفقودين”.
