المدير النرجسي.. خطر مهني يمتد إلى الصحة النفسية والجسدية

صحة وتغذية, منوعات مارس 26, 2026

لم يعد خافيا أن المدير السيئ قد يحول بيئة العمل إلى مصدر يومي للمعاناة، إلا أن خبراء وأبحاثا يحذرون من أن أضراره لا تتوقف عند الإرهاق النفسي، بل قد تمتد لتؤثر بشكل مباشر في الصحة الجسدية أيضا.

وتوضح المعالجة النفسية ميليسا كروي، المتخصصة في علاج آثار الإساءة النرجسية، أن المدير النرجسي غالبا ما يبدو في البداية ودودا وجذابا، لكنه في الواقع يسعى إلى اكتشاف نقاط ضعف الموظف وقيمه الشخصية تمهيدا لاستخدامها ضده لاحقا. ومع مرور الوقت، يتحول هذا السلوك إلى نمط متكرر من الانتقاد والتقليل من الشأن، إلى جانب الاستحواذ على إنجازات الآخرين ونسبها لنفسه.

ويُعرف المدير النرجسي بجملة من السمات، من بينها تجاهل مشاعر الآخرين، ومخالفة القواعد، وإلقاء مسؤولية الفشل على غيره، إضافة إلى التردد في منح الموظفين التقدير الذي يستحقونه. كما يفرض توقعات مبالغا فيها ومواعيد نهائية يصعب تحقيقها، ما يضع فريقه تحت ضغط متواصل.

ولا تقتصر آثار هذه البيئة السامة على الجانب النفسي فقط، بل تنعكس أيضا على الجسد بصورة واضحة. فالتعرض المستمر للإساءة يُبقي الجسم في حالة استنفار دائم، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات في النوم مثل الأرق والكوابيس، ومشكلات قلبية مثل تسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم، فضلا عن آلام مزمنة في العضلات والمفاصل واضطرابات في الجهاز الهضمي.

وتشير كروي إلى أن هذا النوع من الإساءة لا ينتهي مع مغادرة مكان العمل، بل يرافق الموظف إلى منزله، فيظل أسير حالة من التوتر المستمر، وكأن جسده في استجابة دائمة للإجهاد.

وفي الحالات الأشد والأطول أمدا، قد يتطور هذا الضغط المزمن إلى اضطراب ما بعد الصدمة، بما يحمله من أعراض خطيرة مثل القلق الاجتماعي، والشعور باليأس، وارتفاع خطر إيذاء النفس.

ولتفادي هذه التداعيات، تنصح كروي بمحاولة إعادة الجسم إلى حالته الطبيعية من الاسترخاء بعد انتهاء ساعات العمل، من خلال الحفاظ على علاقات صحية خارج بيئة العمل، وتحقيق توازن بين الحياة المهنية والشخصية، وممارسة أنشطة ممتعة تعيد للإنسان صلته بهويته وقيمه.

كما تؤكد أهمية ممارسة الرياضة بانتظام، لما لها من دور في تخفيف التوتر، وتعزيز الثقة بالنفس، وتقوية الشعور بالقيمة الذاتية، إلى جانب المساعدة على استعادة القدرة على تغيير الظروف المحيطة.

وتشدد أيضا على ضرورة توثيق الوقائع الموضوعية لأي إساءة يتعرض لها الموظف، خاصة في حالات التلاعب والتضليل، لأن ذلك قد يصبح ضروريا عند اللجوء إلى إجراءات قانونية.

وفي حال استدعت الحالة تدخلا علاجيا، تنصح بالاستعانة بمعالج نفسي متخصص في اضطراب الشخصية النرجسية والإساءة المرتبطة بها، لأن نقص الخبرة في هذا المجال قد يؤدي إلى سوء فهم طبيعة العلاقة السامة، ومن ثم تقديم نصائح غير مناسبة أو حتى ضارة.

:شارك الخبر