دراسة: الستاتينات قد تقلل خطر الخرف لدى مرضى السكري من النوع الثاني

صحة وتغذية, منوعات سبتمبر 12, 2026

كشفت دراسة عُرضت خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC Congress 2026)، ونُشرت في مجلة «The Lancet Regional Health – Europe»، أن البدء المبكر بالعلاج بالستاتينات بعد تشخيص السكري من النوع الثاني قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف في وقت لاحق.

ومع تقدم أعمار السكان حول العالم، يُتوقع أن يرتفع عدد المصابين بالخرف بشكل كبير. وفي ظل عدم توافر علاجات فعالة قادرة على الوقاية من معظم أشكال الخرف أو عكس مسارها، يركز الباحثون بصورة متزايدة على تحديد العوامل التي قد تسهم في خفض خطر الإصابة به.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إذ يرتفع بينهم معدل الإصابة بارتفاع الكوليسترول الضار، فيما يُعد السكري بحد ذاته عامل خطر معروفاً للتدهور الإدراكي والخرف.

وقال تيرنهامار: «افترضنا أن البدء المبكر بأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول الضار بعد تشخيص السكري من النوع الثاني قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، واختبرنا هذه الفرضية في دراسة وطنية واسعة باستخدام أساليب تحليل تحاكي التجربة العشوائية، بهدف الحد من بعض التحيزات المرتبطة بالدراسات الرصدية».

وبالاعتماد على السجلات الوطنية الدنماركية، حدد الباحثون 132,585 شخصاً لم يسبق لهم استخدام الستاتينات، وشُخّصوا بالسكري من النوع الثاني بين عامي 2006 و2019. وتابع الباحثون المشاركين حتى نهاية عام 2021، وراجعوا سجلاتهم الطبية لرصد أي تشخيص للخرف بمختلف أنواعه.

واستخدم الباحثون منهجاً إحصائياً متقدماً لمقارنة معدلات الإصابة بالخرف وفق توقيت بدء العلاج بالستاتينات. ولم تبدأ إحدى المجموعات العلاج خلال السنوات الخمس الأولى من تشخيص السكري، فيما بدأت مجموعة ثانية العلاج مبكراً، خلال السنة الأولى من التشخيص، وبدأت مجموعة ثالثة العلاج في مرحلة لاحقة، بين عام واحد وخمسة أعوام بعد التشخيص.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 7.1 سنوات، أُصيب 2.7 في المئة من المشاركين بالخرف.

وبالمقارنة مع الأشخاص الذين لم يبدأوا العلاج بالستاتينات، سجل الذين بدأوا العلاج خلال السنة الأولى من تشخيص السكري انخفاضاً نسبياً قدره 15 في المئة في خطر الإصابة بالخرف على مدى 10 سنوات.

كما ارتبط بدء العلاج في وقت لاحق بفائدة أيضاً، وإن كانت أقل، إذ سجل الأشخاص الذين بدأوا العلاج بين عام وخمسة أعوام بعد التشخيص انخفاضاً نسبياً قدره 10 في المئة في خطر الإصابة بالخرف خلال الفترة نفسها. وكانت النتائج متشابهة لدى الرجال والنساء.

وخلص الدكتور توماس تيرنهامار، من مستشفى جامعة كوبنهاغن، إلى أن «الستاتينات ارتبطت بانخفاض خطر الخرف لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، وكان هذا الارتباط أكثر وضوحاً لدى من بدأوا العلاج في وقت مبكر».

وأضاف أن الستاتينات «لا تُستخدم بالقدر الكافي لدى مرضى السكري من النوع الثاني، رغم فوائدها الوقائية المعروفة ضد أمراض القلب والأوعية الدموية»، مشيراً إلى أن النتائج «تضيف سبباً آخر مهماً محتملاً لضمان حصول مرضى السكري من النوع الثاني الذين يعانون ارتفاع الكوليسترول الضار على علاج بالستاتينات في الوقت المناسب».

وتشير النتائج إلى أن البدء المبكر بالعلاج بالستاتينات بعد تشخيص السكري من النوع الثاني قد يوفر فوائد تتجاوز دور هذه الأدوية المعروف في حماية صحة القلب. إلا أن الدراسة، نظراً إلى طبيعتها الرصدية، لا تثبت أن تناول الستاتينات يمنع الخرف بصورة مباشرة.

وعلقت عضو لجنة الاتصالات في الجمعية الأوروبية لأمراض القلب، إيزابيل غونسالفيس، على النتائج بالقول إن مرضى السكري من النوع الثاني يواجهون أصلاً خطراً أعلى للإصابة بالخرف، كما يُنصحون بخفض مستويات الكوليسترول لتقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وأضافت أن الدراسة تشير إلى أن بدء العلاج بالستاتينات سريعاً بعد تشخيص السكري قد يرتبط أيضاً بانخفاض متواضع في خطر الخرف، مع فائدة أكبر مقارنة بتأخير العلاج.

وأشارت إلى أن انتشار الستاتينات على نطاق واسع وانخفاض تكلفتها قد يمنحان هذه النتائج أهمية كبيرة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الدراسة الرصدية لا تثبت أن الستاتينات تمنع الخرف، وأن النتائج ينبغي أن تشكل حافزاً لإجراء مزيد من الأبحاث، وأن توفر أساساً مفيداً للنقاش بين المرضى والأطباء.

:شارك الخبر