أزمة تلوح في الأفق.. شح الديزل يهدد أوروبا مع اقتراب الشتاء

اقتصاد أغسطس 9, 2026

تواجه أسواق الديزل العالمية ضغوطاً متزايدة مع اقتراب فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، بعدما أدت الحربان في الشرق الأوسط وأوكرانيا إلى تقييد الإمدادات وخفض المخزونات في أبرز مناطق الاستهلاك.

وتسببت اضطرابات مضيق هرمز والأضرار التي لحقت بمصافي الخليج، إلى جانب الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية، بتراجع صادرات مناطق استحوذت مجتمعة على نحو ثلث صادرات الديزل العالمية خلال العام الماضي.

وتبدو أوروبا الأكثر عرضة للأزمة، بسبب ضعف قدراتها على التكرير واعتمادها الكبير على الاستيراد. وقد تراجعت مخزونات الديزل الأوروبية بنحو 30% منذ نهاية آذار، لتصبح أقل بكثير من متوسطاتها الموسمية.

وتنعكس هذه الضغوط مباشرة على الأسعار، إذ ارتفع سعر الديزل في بورصة “ICE Futures Europe” بنحو 40% منذ أدنى مستوى سجله في 18 حزيران، مقابل زيادة لم تتجاوز 5% في سعر خام برنت خلال الفترة نفسها.

وقال يوجين ليندل، رئيس قسم المنتجات المكررة في شركة “FGE NexantECA”، إن أوروبا تواجه “مشكلة هائلة في الديزل”، محذراً من ارتفاعات قوية قد تزيد تكاليف النقل والشحن والصناعة، وتُفاقم الضغوط التضخمية على الحكومات.

ورغم تصدير المصافي الأميركية كميات قياسية من وقود نواتج التقطير إلى أوروبا، فإن استمرار هذه التدفقات يبدو غير مضمون، إذ يُتوقع أن تعيد المصافي توجيه إنتاجها نحو السوق المحلية مع ارتفاع الطلب على التدفئة.

ولا تبدو آسيا قادرة على تعويض النقص، بسبب نمو الطلب المحلي واحتمال استخدام مزيد من الديزل في توليد الكهرباء لتعويض تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب زيادة إنتاج الكيروسين المخصص للتدفئة في دول مثل اليابان.

وسيُحدد حجم الأزمة خلال الأشهر المقبلة وفق درجات الحرارة وكميات الديزل التي ستصدرها الصين وقدرة المصافي العالمية على مواصلة العمل بمعدلات مرتفعة. لكن المحللة جون غوه حذرت من أن أوروبا لم تتعافَ بعد من خسارة قدرات التكرير في الشرق الأوسط وروسيا، معتبرة أن أزمة الديزل “ليست فورية، لكنها تلوح في الأفق”.

:شارك الخبر