الضّغط الاقتصادي الأميركي على روسيا مستمر ويتصاعد

اقتصاد يونيو 7, 2026

استغل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المنتدى الاقتصادي الروسي في مدينة سانت بطرسبرغ الذي عُقد بتاريخ 3 حزيران/يونيو 2026، للرد عملياً على الضغوط الأمبركية المتزايدة، مسلطاً الضوء على التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها روسيا في ظل العقوبات الغربية والحرب في أوكرانيا.

وأكد بوتين أن الاقتصاد الروسي يمر بمرحلة تباطؤ “مقصود” تهدف إلى كبح التضخم والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، مشدداً في الوقت نفسه على أن البلاد لا تزال بعيدة عن مرحلة الركود رغم استمرار الضغوط الخارجية.

ويُعرف المنتدى رسمياً باسم “المنتدى الاقتصادي الدولي في سانت بطرسبرغ” (St. Petersburg International Economic Forum)، وهو حدث سنوي يُعقد في المدينة الروسية منذ عام 1997، ويجمع قادة الحكومات وكبار رجال الأعمال والمستثمرين، إلى جانب الأكاديميين والصحافيين، لمناقشة القضايا الاقتصادية العالمية والإقليمية وفرص الاستثمار والتعاون الدولي.

فشل الاستراتيجية الغربية

شدد بوتين على أن العقوبات الغربية لم تنجح في إضعاف روسيا أو عزلها اقتصادياً، بل دفعت موسكو إلى توسيع تعاونها مع شركاء جدد في آسيا وأوراسيا، والعمل على بناء نظام اقتصادي أكثر استقلالية يعتمد على الشراكات الإقليمية والتكامل مع الدول غير الغربية. كما ركّز على أهمية الحفاظ على “السيادة الاقتصادية” وتعميق التكامل داخل الفضاء الأوراسي، داعياً إلى تطوير مشاريع مشتركة في مجالات التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية.

وتناول الرئيس تأثير التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي وسوق العمل، محذراً من أن ملايين الأشخاص قد يفقدون وظائفهم أو يضطرون إلى تغيير مهنهم نتيجة التحولات المتسارعة المرتبطة بالتقنيات الحديثة.

ويأتي هذا الخطاب في وقت تواجه فيه موسكو تحديات متزايدة نتيجة العقوبات الغربية، وارتفاع الإنفاق العسكري، ومحاولات إعادة توجيه الاقتصاد نحو الأسواق الآسيوية والبدائل المالية والتجارية غير الغربية. كما يُنظر إلى المنتدى باعتباره منصة تسعى روسيا من خلالها إلى إظهار قدرتها على الصمود الاقتصادي واستقطاب شركاء دوليين، في رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة وحلفائها بأنها مستعدة لمواجهة تحديات استراتيجية طويلة الأمد.

مواصلة السياسات الغربية في فرض العقوبات

في هذا السياق، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر بانكين، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، أن واشنطن تواصل تصعيد ضغوطها على روسيا وحلفائها، موضحاً أن هذه السياسات تتجلى في فرض قيود اقتصادية جديدة، واتخاذ إجراءات سياسية متعددة، إلى جانب حملات ديبلوماسية تهدف إلى عزل موسكو على الساحة الدولية. كما أشار إلى أن الولايات المتحدة تستغل المنتديات الاقتصادية والسياسية لتعزيز نفوذها وضمان التزام الدول الحليفة بمواقفها تجاه الكرملين، الأمر الذي يزيد من صعوبة التوصل إلى حلول تفاوضية أو تخفيف حدة التوترات.

وفي المقابل، تدرك موسكو طبيعة هذه السياسة، وتعتبرها محاولة مستمرة للحد من قدرتها على التأثير الدولي. إلا أنها تؤكد أنها ستواصل الدفاع عن مصالحها الوطنية والحفاظ على علاقاتها مع الحلفاء الذين يتشاركون معها الرؤى الاستراتيجية، رغم الضغوط الأميركية المتصاعدة.

يرى محللون أن الضغوط الأمبركية الحالية لا تستهدف روسيا وحدها، بل تمتد أيضاً إلى حلفائها الإقليميين، بما في ذلك الدول المشاركة في التحالفات الاقتصادية والسياسية معها، بهدف الحد من أي نفوذ روسي محتمل في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى. وفي الوقت ذاته، تسعى واشنطن إلى تعزيز دعم الدول الغربية والآسيوية لنفوذها، بما يضمن استمرار فرض سياسات اقتصادية ودببلوماسية تخدم مصالحها الاستراتيجية وتحد من قدرة موسكو على المناورة على الساحة الدولية.

بالتوازي مع ذلك، برزت تساؤلات حول ما يُعرف بـ”روح أنكوريج”، وهو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى السياسة الأميركية القائمة على الحفاظ على مرونة التحالفات وربط الملفات الاقتصادية والأمنية بممارسة ضغط دائم على الخصوم الاستراتيجيين. ويُفهم من هذا المفهوم أن واشنطن تسعى إلى التحكم بمسار الأزمات الدولية عبر أدوات اقتصادية وسياسية متعددة، من دون الانخراط في مواجهات عسكرية مباشرة، بل من خلال استخدام مزيج من الحوافز والقيود لضمان الامتثال وتعزيز النفوذ.

د.خالد العزي – النهار

:شارك الخبر