سوق الهواتف الذكية قد تنكمش 2026 بنحو 12.9%

توقعت شركة الأبحاث «آي دي سي» (IDC) أن تتراجع سوق الهواتف الذكية العالمية بنسبة 12.9% في 2026، بفعل نقص غير مسبوق في رقائق الذاكرة، واصفةً الوضع بأنه «أزمة لا مثيل لها». ويعد هذا التقدير خفضاً كبيراً مقارنة بتوقعات سابقة، في أحدث تقييم لتداعيات أزمة أشباه الموصلات التي تضغط على قطاع الإلكترونيات.
وقالت «IDC» إن الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة المتقدمة اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي استنزف الإمدادات العالمية حتى أواخر العام المقبل، ما يهدد نموذج أعمال العديد من الشركات. وتوقعت الشركة أن تبلغ شحنات الهواتف نحو 1.1 مليار وحدة في 2026، مقارنة بـ1.26 مليار في العام الماضي، بما يمحو مكاسب سنوات من التعافي التدريجي.
وبحسب «IDC»، يتكيف مصنعو الهواتف مع ارتفاع تكلفة المكونات عبر خفض المواصفات، وإلغاء الطرازات الأساسية الأقل ربحية، ودفع المستهلكين نحو شراء أجهزة أعلى سعراً. وقالت المديرة الأولى للأبحاث لدى «IDC» نبيلة بوبال إن آثار الأزمة الحالية تفوق أزمات سابقة، متوقعة ألا تهدأ الأوضاع قبل منتصف 2027 على الأقل.
وفي السياق نفسه، أصدرت شركة «كاونتربوينت» (Counterpoint) توقعاً مماثلاً، مرجحة تراجع مبيعات الهواتف الذكية بنسبة 12.4% خلال العام الجاري، محذرة من «صدمة عرض شاملة» مرتبطة برقائق الذاكرة، فيما اعتبر محللوها أن 2026 قد تكون من أصعب الأعوام على القطاع تاريخياً.
وأشارت التقديرات إلى أن الارتفاع الحاد في تكلفة رقائق الذاكرة، سواء «DRAM» للمعالجة أو «NAND» للتخزين، يضغط على هوامش أرباح شركات أندرويد، مع توقعات بتأثر شركات صينية مثل «شاومي» و«أوبو» بشكل أكبر بسبب اعتماد طرازاتها الأساسية على الذاكرة كجزء كبير من تكلفة التصنيع.
ونقل التقرير عن الرئيس التنفيذي لـ«كوالكوم» كريستيانو آمون قوله إن المشكلة لم تعد مرتبطة بالسعر فقط، بل بتوافر الرقائق، مؤكداً أن توفر رقائق الذاكرة سيكون عاملاً حاسماً في تحديد حجم سوق الهواتف.
في المقابل، رجّحت «IDC» أن تكون الهواتف الفاخرة، مثل «آيفون» من «أبل»، أكثر قدرة على امتصاص تداعيات الأزمة، بينما حذرت شركات مثل «شاومي» و«لينوفو» من احتمال رفع الأسعار. وأضافت بوبال أن «أيام الهواتف الذكية الرخيصة قد ولّت»، مؤكدة أن أسعار رقائق الذاكرة قد لا تعود إلى مستويات 2025 حتى بعد انحسار الأزمة، مع احتمال امتداد نقص الذاكرة إلى 2027.
