ثورة “شريحة الألياف”… عندما تتحول الملابس إلى حواسيب ذكية وأدوات طبية

لم يعد القميص الذي نرتديه مجرد قطعة قماش عادية، بل بفضل الابتكار العلمي الأخير من جامعة فودان في شنغهاي، بات قابلاً لأن يصبح منصة تقنية متكاملة تراقب الصحة وتوجه المستخدم في حياته اليومية دون أي تغيير في الملمس. لقد نجح الباحثون في دمج دوائر إلكترونية معقدة داخل خيوط مرنة أرق من شعرة الإنسان، أطلقوا عليها اسم “شريحة الألياف”، حيث يتميز كل ملليمتر منها باحتوائه على 10 آلاف ترانزستور، وهو ما يمنح الخيط الواحد قدرة معالجة تضاهي الحواسيب المكتبية عند تمديده، مما يفتح الباب أمام عصر جديد من الملابس الذكية التي تنظم حرارة الجسم وتتبع المؤشرات الحيوية بدقة فائقة ولحظة بلحظة.
وتتجاوز تطبيقات هذه التقنية حدود الموضة والرفاهية لتصل إلى عمق الطب الدقيق، إذ تحتوي هذه الألياف على مكونات إلكترونية متطورة مثل المقاومات والمكثفات، مما يجعلها أنظمة هجينة قادرة على معالجة الإشارات الرقمية والتناظرية بمرونة تشبه أنسجة الدماغ البشري. هذا التوافق الحيوي الفريد يمهد الطريق لاستخدام “شريحة الألياف” في الواجهات العصبية وزرعات الدماغ الذكية، مما يوفر حلولاً ثورية لعلاج الأمراض العصبية المستعصية مثل باركنسون والصرع، بالإضافة إلى إمكانية توجيه الجراحة الروبوتية بدقة متناهية عبر خيوط دقيقة تندمج بسلاسة مع الأنسجة البشرية.
أما من الناحية العملية، فقد أثبتت الاختبارات أن هذه الألياف تمتلك متانة مذهلة تجعلها صالحة للاستخدام اليومي الشاق، حيث صمدت أمام آلاف دورات الانحناء والاحتكاك، وتحملت مائة دورة غسيل ودرجات حرارة تصل إلى 100 درجة مئوية دون أن تفقد كفاءتها. بل إن قدرتها على تحمل ضغوط تعادل وزن شاحنة ضخمة تؤكد أننا أمام تكنولوجيا جاهزة للإنتاج الضخم، حيث ستتحول ملابسنا قريباً إلى رفيق ذكي يهتم بصحتنا ويوجه تحركاتنا، محولةً الخيال العلمي إلى واقع ملموس يرتديه الجميع ببساطة وأمان.
