لبنان يُسرّع مساعي إعادة النازحين السوريين… الرئيس عون يُطالب بنقل المساعدات إلى سوريا ودعم ضبط الحدود

يعود ملف النّزوح السوري إلى واجهة الاهتمام الرسمي في لبنان، في ظلّ مساعٍ متواصلة لتنظيم عودة النازحين إلى بلادهم، وتخفيف الأعباء التي ترتّبت على استضافتهم منذ أكثر من عقد. وبين التنسيق القائم مع السلطات السورية والمطالبات بتعزيز الدعم الدولي، يؤكد لبنان ضرورة الانتقال من مرحلة إدارة أزمة النزوح إلى معالجة تداعياتها، بالتوازي مع تكثيف الجهود لضبط الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية، وتعزيز التعاون مع المؤسّسات الأوروبية والدولية المعنية.
وفي هذا السياق، شرح رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون للمديرة العامة للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة، سوزان راب، التي التقاها أمس، “ما عاناه لبنان ولا يزال من موجات النازحين الذين حلّوا على أرضه، وآخرهم أولئك الذين نزحوا من سوريا واستضافهم لبنان منذ بداية الأحداث عام 2011، والذين يعمل لبنان حاليًا على إعادتهم إلى بلادهم، بعدما زالت أسباب نزوحهم، بعد التغييرات السياسية التي حصلت في سوريا”.
ولفت إلى “أنّ لبنان لم يعد قادرًا على استيعاب مزيد من النازحين السوريين، وأنّ التواصل قائم مع الدولة السورية لتنظيم عودتهم على مراحل. وعلى المجتمع الدولي والمنظّمات الإنسانية التي تقدّم مساعدات لهؤلاء النازحين في لبنان، أن تقدّمها لهم في بلادهم لتشجيعهم على العودة”.
ولفت إلى “أنّ الجيش والقوى الأمنية يعملان على عدم استعمال الأراضي اللبنانية ساحةً للهجرة إلى الدول الأوروبية المجاورة”. ورحّب عون بأي مساعدة تُقدّم للبنان لتحقيق هذا الهدف، مقدّرًا الدور الذي يلعبه المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة ICMPD في هذا المجال.
وفي هذا الإطار، أظهرت بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الصادرة في تشرين الأول 2026، أنّ نحو 694 ألف سوري معروفين لدى المفوضية سُجّلت عودتهم أو شُطبت ملفاتهم على خلفية العودة المؤكدة أو المفترضة منذ كانون الثاني 2025. ومن بينهم نحو 96 ألفًا و800 شخص تلقّوا مساعدات مرتبطة بالعودة حتى نهاية أيلول. وتؤكّد المفوضية ضرورة أن تكون العودة طوعية وآمنة وكريمة، مع توفير الظروف الملائمة لإعادة الاندماج في سوريا.
وكانت السيدة راب، التي التقت قائد الجيش لاحقًا، قد أكّدت للرئيس عون التزام المركز بمساعدة لبنان وتعزيز مجالات التعاون وتقديم الخبرات اللازمة، بما في ذلك التدريب، مركّزةً على أهمية الشراكة مع لبنان الذي يتمتّع بمكانة عالية، نظرًا لدوره الاستراتيجي كشريك لأوروبا ومنطقة المتوسط.
ولفتت إلى أنّ المركز يُنفّذ مشاريع عدة في لبنان، لا سيما منها مشروع تعزيز الإدارة المتكاملة للحدود، بهدف تعزيز القدرات على المراقبة وتيسير الحركة والتجارة، إضافةً إلى مشروع تطوير الاستراتيجية البحرية المتكاملة للبنان، وتطوير مدرسة تدريب أفواج الحدود البرية وتحويل لبنان إلى مركز تدريب إقليمي.
وفي ظلّ هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة لبنان على ترجمة التعاون مع سوريا والشركاء الدوليين إلى خطوات عملية تسرّع عودة النازحين، وتخفّف الضغوط عن مؤسّساته وبناه التحتية. وبين المُطالبة بنقل المساعدات الدولية إلى الداخل السوري وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية على ضبط الحدود، يبقى نجاح هذه الجهود مرهونًا بتوافر التنسيق السياسي والدعم الدولي والظروف المناسبة لعودة مستدامة، بما يتيح للبنان معالجة أحد أبرز الملفات التي أثقلت كاهله طوال السنوات الماضية.
