قوانين جديدة لتقييد علاقة الأطفال بروبوتات الذكاء الاصطناعي

علوم وتكنولوجيا أكتوبر 30, 2026

لم يعد استخدام الأطفال لروبوتات الذكاء الاصطناعي مقتصراً على إنجاز الواجبات المدرسية أو البحث عن المعلومات، إذ بات بعضهم يلجأ إليها للحديث عن مشكلاته الشخصية ومشاركة أسراره، في ظل قدرتها على تذكر تفاصيل المحادثات وتقديم ردود تبدو ودودة ومتفهمة.

ومع تطور هذه التقنيات، تتزايد المخاوف من أن يعتقد الأطفال أن الروبوتات تمتلك مشاعر حقيقية تجاههم، أو أن تتحول إلى بديل عن التواصل مع الأسرة والأصدقاء، وهو ما دفع جهات تشريعية إلى بحث سبل الحد من المخاطر المرتبطة بالتعلق العاطفي بالأنظمة الذكية.

نيويورك وأستراليا تتحركان لتنظيم تفاعلات الذكاء الاصطناعي مع الأطفال في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية القاصرين، وقّعت حاكمة ولاية نيويورك الأميركية، كاثي هوكول، قانوناً يفرض قيوداً على سلوك روبوتات المحادثة التي قد توحي للأطفال بأنها تمتلك مشاعر بشرية أو تربطها بهم علاقات شخصية حقيقية، على أن يبدأ تطبيقه في يناير 2027.

وفي أستراليا، أقر مجلس النواب مشروع قانون يتضمن تدابير تستهدف أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تحاكي العلاقات العاطفية الحميمة، أو تشجع الأطفال على الاعتماد عليها عاطفياً بدلاً من بناء علاقات مع أشخاص حقيقيين. ويظل المشروع بحاجة إلى استكمال الإجراءات التشريعية اللازمة.

ولا تستهدف هذه التحركات حظر استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم أو البحث، بل تركز على الأنماط التفاعلية التي قد تدفع الطفل إلى التعامل مع الروبوت باعتباره صديقاً مقرباً أو شريكاً عاطفياً.

وتشمل المخاوف السلوكيات التي توحي بامتلاك مشاعر إنسانية، أو تدفع القاصرين إلى إخفاء محادثاتهم عن أسرهم، إلى جانب المحتوى الجنسي أو الضار الذي قد يظهر خلال التفاعل.

لماذا ينجذب الأطفال إلى رفقاء الذكاء الاصطناعي؟
تستمد روبوتات المحادثة جاذبيتها من قدرتها على التفاعل المستمر، والإجابة عن الأسئلة الشخصية بأسلوب يبدو متعاطفاً، فضلاً عن تذكر بعض التفاصيل التي يشاركها المستخدم خلال محادثاته السابقة.

وقد تمنح هذه الخصائص الأطفال الذين يشعرون بالوحدة أو يجدون صعوبة في تكوين الصداقات إحساساً بوجود طرف متاح للاستماع إليهم في أي وقت، خصوصاً مع تطور الأصوات الاصطناعية وأساليب المحادثة التي تحاكي التواصل البشري.

لكن هذا التفاعل يثير تساؤلات حول قدرة الطفل على التمييز بين الاستجابة التي ينتجها النظام بناءً على تصميمه وبرمجته، وبين المشاعر الحقيقية التي تنشأ في العلاقات الإنسانية.

دراسة أسترالية تكشف دوافع استخدام الأطفال للذكاء الاصطناعي
وأظهرت نتائج مسح أجرته هيئة السلامة الإلكترونية الأسترالية، وشمل 1950 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عاماً، أن 54% من الأطفال الذين استخدموا مساعدات الذكاء الاصطناعي أو الروبوتات المصممة لتوفير الرفقة لجؤوا إليها لأسباب شخصية أو اجتماعية.

كما أشار نحو ثلث المستخدمين إلى أنهم شاركوا معلومات شخصية أو حساسة مع هذه الأنظمة، فيما أفاد واحد من كل خمسة بتعرضه لتفاعلات محتملة الضرر أو غير ملائمة.

وتسلط هذه النتائج الضوء على طبيعة الاستخدامات التي تتجاوز الحصول على المعلومات، وتوضح أهمية وضع ضوابط تضمن سلامة الأطفال عند التعامل مع أنظمة قادرة على محاكاة الاهتمام والتفاعل الشخصي.

مخاطر التعلق العاطفي بالروبوتات

يحذر مختصون من أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تميل إلى تقديم ردود ترضي المستخدم وتؤكد أفكاره ومشاعره، ما قد يحد من فرص تعلم الأطفال كيفية التعامل مع الاختلاف أو الرفض أو وضع الحدود في علاقاتهم مع الآخرين.

وفي حين توفر هذه الأنظمة مساحة سهلة للتعبير عن المشاعر، فإن الاعتماد المفرط عليها قد يثير مخاوف بشأن تأثيره في التواصل الاجتماعي وتكوين العلاقات الواقعية، خصوصاً لدى الأطفال الأكثر عرضة للوحدة أو العزلة.

ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية المتعلقة بالتأثيرات طويلة الأمد للعلاقات العاطفية مع الذكاء الاصطناعي محدودة، ولا يمكن اعتبار استخدام هذه الأدوات مؤشراً تلقائياً على وجود مشكلة نفسية لدى الطفل.

تحديات أمام تطبيق القوانين الجديدة

رغم أهمية الإجراءات التنظيمية، فإن تطبيقها يواجه مجموعة من الصعوبات، من بينها التحقق من أعمار المستخدمين من دون جمع بيانات شخصية أكثر مما يلزم، وتحديد الحدود الفاصلة بين التفاعل الودي الطبيعي والسلوك الذي يشجع على الاعتماد العاطفي.

كما تبرز الحاجة إلى تصميم أنظمة أكثر وضوحاً بشأن طبيعتها غير البشرية، مع تجنب تشجيع الأطفال على السرية أو إبعادهم عن أسرهم وأصدقائهم.

وتشمل الحماية الفعالة أيضاً توعية الآباء بكيفية استخدام أبنائهم لهذه التقنيات، وتشجيع الحوار المفتوح معهم بشأن ما يشاركونه مع الروبوتات، مع الحفاظ على مساحة آمنة لطرح الأسئلة والتعبير عن المشاعر.

حماية الأطفال في عصر العلاقات الرقمية

تعكس التحركات في نيويورك وأستراليا تحولاً في النقاش حول تنظيم الذكاء الاصطناعي، من التركيز على دقة المعلومات والمحتوى الضار إلى الاهتمام أيضاً بطبيعة العلاقة التي يمكن أن تنشأ بين المستخدم والنظام الذكي.

ومع استمرار تطور هذه التقنيات، ستتزايد أهمية مراقبة الطريقة التي تقدم بها الروبوتات نفسها للأطفال، ومدى تأثير تفاعلاتها في سلوكهم وعلاقاتهم الاجتماعية.

ويبقى التحدي الأساسي هو الاستفادة من الإمكانات التعليمية والتقنية للذكاء الاصطناعي، مع ضمان ألا يتحول إلى بديل عن الروابط الإنسانية التي يحتاج إليها الأطفال لنموهم النفسي والاجتماعي.

:شارك الخبر