لبنان يعود إلى التوقيت الشتوي… كيف بدأت الفكرة وما تأثيرها في أجسامنا؟

لبنان أكتوبر 25, 2026

عملًا بقرار مجلس الوزراء الرقم 5 الصادر في 20 آب 1998، انتهى العمل بالتوقيت الصيفي في لبنان منتصف ليل السبت – الأحد، 24 – 25 تشرين الأول 2026، على أن تُؤخّر الساعة ستين دقيقة، إيذانًا بالعودة إلى التوقيت الشتوي.

ولم يكن لبنان البلد الوحيد الذي انتقل إلى التوقيت الشتوي، إذ شهد اليوم نفسه تغيير الساعة في عددٍ كبيرٍ من الدول الأوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا وبلجيكا وهولندا وسويسرا والنمسا والبرتغال.

كما شمل التغيير دول شمال أوروبا، مثل السويد والنرويج والدنمارك وفنلندا، إضافةً إلى اليونان وقبرص وبلغاريا ورومانيا وبولندا وأوكرانيا والتشيك والمجر وكرواتيا وصربيا، فضلًا عن دول أوروبية أخرى.

وفي الشرق الأوسط، انتقلت إسرائيل أيضًا إلى التوقيت الشتوي في 25 تشرين الأول.

في المقابل، لم تُغيّر دول أخرى توقيتها بالتزامن مع لبنان، إذ من المقرّر أن تنتقل مصر إلى التوقيت الشتوي في 30 تشرين الأول، فيما تؤخّر الولايات المتحدة ومعظم مناطق كندا ساعاتها في الأول من تشرين الثاني.

أمّا الأردن وسوريا والسعودية وتركيا، فلا تعتمد تغيير الساعة بين التوقيتَيْن الصيفي والشتوي، وتُبقي توقيتها ثابتًا على مدار العام.

كيف بدأت فكرة تغيير الساعة؟

تعود جذور فكرة تغيير الساعة إلى عام 1784، حين اقترح العالم والسياسي الأميركي بنجامين فرانكلين الاستيقاظ مبكرًا للاستفادة من ضوء الشمس وتقليل استهلاك الشموع، من دون أن يدعو صراحةً إلى تغيير عقارب الساعة.

وفي عام 1895، قدّم عالم الحشرات النيوزيلندي جورج فيرنون هدسون اقتراحًا لتقديم الساعة ساعتين خلال الصيف، بهدف الاستفادة من ساعات النهار، قبل أن يروّج البريطاني ويليام ويليت للفكرة عام 1907.

أمّا أول تطبيق فعلي للتوقيت الصيفي، فكان عام 1908 في مدينة بورت آرثر الكندية، التي أصبحت لاحقًا جزءًا من مدينة ثاندر باي.

لكن الانتشار الواسع للفكرة بدأ عام 1916، خلال الحرب العالمية الأولى، عندما اعتمدت ألمانيا التوقيت الصيفي على مستوى البلاد لتقليص استهلاك الوقود والطاقة، وتبعتها النمسا والمجر ودول أوروبية أخرى، قبل أن ينتشر النظام تدريجيًا في أنحاء مختلفة من العالم.

ومنذ ذلك الحين، أصبح تقديم الساعة في الربيع وتأخيرها في الخريف نظامًا معتمدًا في عدد من الدول، بهدف الاستفادة من ضوء النهار، على الرغم من استمرار الجدل بشأن جدواه الاقتصادية والصحية.

كيف ينعكس التوقيت الشتوي عليكم؟

مع العودة إلى التوقيت الشتوي وتأخير الساعة ستين دقيقة، قد يلاحظ البعض تغيّرات في مواعيد النوم والاستيقاظ ومستويات النشاط والتركيز. وعلى الرغم من أن الانتقال إلى التوقيت الشتوي يُعدّ أسهل عادةً من تقديم الساعة في الربيع، فإنّه قد يتسبّب باضطرابات مؤقتة في النوم.

ويعود السبب إلى أن الساعة البيولوجية لا تتكيّف فورًا مع التوقيت الجديد، ما قد يؤدّي إلى الاستيقاظ مبكرًا والشعور بالإرهاق نهارًا أو النعاس مساءً، خصوصًا لدى الأطفال والعاملين بنظام المناوبات والمعتادين على النهوض باكرًا.

فعلى سبيل المثال، مَن اعتاد الاستيقاظ الخامسة صباحًا قد يجد نفسه مستيقظًا الرابعة بالتوقيت الجديد، على الرغم من أن تأخير الساعة يمنحه نظريًا فرصة للنوم مدة أطول.

ولا تقتصر التأثيرات على النوم، إذ قد يؤثر حلول الظلام مبكرًا في المزاج ومستويات النشاط والتركيز، فضلًا عن الأنشطة اليومية والتنقّلات، خصوصًا أثناء العودة من العمل أو المدرسة.

كيف تتكيّفون مع التوقيت الشتوي؟

يؤكد اختصاصيّو النوم أنّ معظم الأشخاص يتكيّفون مع التغيير خلال أيام، فيما قد يحتاج البعض إلى نحو أسبوع.

ويساعد الحفاظ على مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، وتنظيم الوجبات والنشاط البدني، على تسهيل الانتقال إلى التوقيت الجديد.

كما ينصح الخبراء بالتعرّض لضوء النهار لمدة 15 إلى 20 دقيقة، خصوصًا بعد الاستيقاظ في الموعد المعتاد، للمساعدة على ضبط الساعة البيولوجية. أمّا عند الاستيقاظ أبكر من المطلوب، فيُفضّل تجنّب الضوء القوي حتى موعد النهوض المستهدف.

كذلك، يُنصح بتخفيف استخدام الشاشات قبل النّوم، وتجنّب الكافيين مساءً، والحفاظ على بيئة نوم هادئة ومريحة.

وعلى الرغم من أنّ تأثيرات تغيير الساعة تكون مؤقتة لدى معظم الأشخاص، فإنّ استمرار اضطرابات النوم أو التعب الشديد يستدعي استشارة اختصاصي.

:شارك الخبر