الأسهم السعودية تحت ضغط التوترات الجيوسياسية

عمّق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية- “تاسي” خسائره خلال جلسة اليوم الأحد ليتراجع بنحو 2.52%، فاقداً مستوى 9500 نقطة، في ظل ضغوط بيعية شملت عدداً كبيراً من الأسهم المدرجة، حيث انخفضت أسهم 261 شركة مقابل ارتفاع 5 أسهم من أصل 273 شركة مدرجة.
وتراجع المؤشر بنحو 246.4 نقطة ليهبط عند مستوى 9449.45 نقطة بحلول الساعة 12:27 ظهراً بتوقيت السعودية.
وتصدر سهم الاتحاد قائمة الأسهم الأكثر تراجعاً بعد هبوطه بالحد الأقصى تقريباً بنسبة 9.9% إلى 5.55 ريال، تلاه أسترا الصناعية بانخفاض 5.36% إلى 107.60 ريال، ثم جازادكو المتراجع 5.16% إلى 6.61 ريال. كما انخفض سهم حلواني إخوان بنسبة 3.33% إلى 23.78 ريال، ورؤوم بنسبة 3.15% إلى 72.20 ريال.
وفي جانب السيولة، تصدر سهم مصرف الراجحي الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث قيمة التداولات بأكثر من 67.6 مليون ريال، تلاه أرامكو السعودية بنحو 17.8 مليون ريال، ثم سابك بقيمة قاربت 17.7 مليون ريال، فيما جاءت أسهم مصرف الإنماء والبنك الأهلي السعودي ضمن قائمة الأكثر تداولاً بالقيمة.
وبلغت قيمة التداولات نحو 2.079 مليار ريال عبر تداول نحو 172.81 مليون سهم، فيما بلغت القيمة السوقية للشركات المدرجة نحو 8.92 تريليون ريال، وسط استمرار حالة الحذر بين المستثمرين وتزايد الضغوط على معظم القطاعات.
وقد ارتفع سهم سابك في تعاملات اليوم بنسبة 2.24% إلى مستوى 44.7 ريال، مدعوماً بالنتائج الإيجابية التي أعلنت عنها الشركة.
وارتفع صافي ربح الشركة السعودية للصناعات الأساسية “سابك” خلال الربع الثالث من عام 2026 إلى نحو 133 مليون دولار (499 مليون ريال)، مقارنة مع 116 مليون دولار (434 مليون ريال) في الفترة المماثلة من العام السابق، بنمو نسبته 16.3%.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة سعف المالية، خالد القريوي لـ”العربية Business” إن نتائج شركة سابك جاءت أفضل من توقعات السوق، مدعومة بارتفاع الإيرادات بنحو 13.5% على أساس سنوي، إلى جانب تحسن أسعار بيع المنتجات، ما انعكس إيجاباً على الربحية. وأضاف أن الأداء يعكس استفادة الشركة من تحسن الطلب في بعض الأسواق وقدرتها على إدارة التكاليف بكفاءة خلال الفترة الماضية.
وأشار القريوي إلى أن “سابك” تواصل تعزيز كفاءتها التشغيلية وسلاسل الإمداد، موضحاً أن الشركة رفعت نشاط الشحن عبر موانئ المنطقة الغربية بنسبة 38%، الأمر الذي أسهم في تحسين مرونة العمليات وتسريع وصول المنتجات إلى الأسواق المستهدفة، بما يدعم قدرتها التنافسية ويخفض الاختناقات اللوجستية.
وفي القطاع المصرفي، أوضح القريوي أن وتيرة نمو التمويل ما زالت تتجاوز نمو الودائع، وهو ما يفرض ضغوطاً على مستويات السيولة لدى البنوك. وأضاف أن استمرار هذا الاتجاه قد يدفع المصارف إلى تكثيف جهودها لاستقطاب الودائع أو اللجوء إلى مصادر تمويل بديلة للحفاظ على مستويات السيولة المطلوبة ودعم التوسع الائتماني.
كان مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيس قد أنهى تداولات الأسبوع الماضي منخفضا بأكثر من 2% بمقدار 230 نقطة، ليصل إلى مستوى 9695.86 نقطة بتداولات بلغت قيمتها نحو 1.31 مليار دولار (4.9 مليار ريال).
وقال خبير الأسواق المالية، محمد الميموني، إن ارتفاع السيولة المتداولة في سوق الأسهم السعودية إلى نحو 3 مليارات ريال بالتزامن مع تراجعات المؤشر والأسهم المدرجة قد يثير القلق من تصاعد الضغوط البيعية واحتمال حدوث عمليات تسييل للمراكز الاستثمارية نتيجة نداءات الهامش، في ظل ارتفاع حجم التسهيلات التمويلية خلال الربع الماضي.
وأوضح الميموني، في مقابلة مع “العربيةBusiness”، أن ثمة عوامل خارجية تضغط على السوق في مقدمتها التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن احتمال توجيه ضربات لإيران، إلى جانب ترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية.
وأشار إلى أن ارتفاع جاذبية البدائل الاستثمارية، مثل السندات والودائع، قد يدفع بعض المستثمرين إلى تحويل جزء من السيولة بعيداً عن الأسهم بحثاً عن عوائد بديلة.
وعلى الصعيد المحلي، لفت الميموني إلى استمرار عمليات البيع من جانب المستثمرين الأجانب، معتبراً أنها تعكس جانباً من المخاوف المحيطة بالسوق، رغم أن النتائج المالية للشركات المعلنة حتى الآن جاءت جيدة، لكنها لم تحقق مستوى التوقعات لدى بعض المتداولين.
مناطق الارتداد والدعم
وفيما يتعلق بالتحليل الفني، أوضح الميموني أن المؤشر العام للسوق السعودية اقترب من مستوى 9400 نقطة، الذي يمثل منطقة دعم محتملة سبق أن شهدت ارتدادات في عام 2021.
وأضاف أن كسر هذا المستوى قد يدفع المؤشر إلى اختبار مستوى 9000 نقطة، مشدداً على صعوبة تحديد القاع النهائي للسوق في الوقت الراهن، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.
وأكد أن المؤشرات الفنية وحدها لا تكفي لتحديد نقطة الارتداد، موضحاً أن انحسار التوترات الجيوسياسية قد يمثل العامل الأهم في استعادة الثقة وبدء مرحلة جديدة من التعافي.
مكررات ربحية أكثر جاذبية
وأشار إلى أن عدداً من الأسهم وصل إلى مكررات ربحية ومستويات تقييم أكثر جاذبية مقارنة بفترات سابقة، بما فيها فترة جائحة كورونا، إلا أن استمرار المخاطر الخارجية قد يؤخر استجابة السوق لهذه المستويات السعرية.
وحول الفرص الاستثمارية المتاحة في ظل التراجعات الحالية، قال الميموني إن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقائية في بناء المراكز الاستثمارية، مشيراً إلى أن تحركات بعض كبار المستثمرين المحليين تعكس اهتماماً بالفرص طويلة الأجل عند مستويات التقييم الحالية.
أهم قطاعات الفرص
وحدد ثلاثة قطاعات رئيسية في مقدمتها القطاع البنكي مع وصول أسهمه إلى مكررات ربحية جاذبة مقارنة ببعض الأسواق المجاورة، مع أهمية متابعة تأثير أسعار الفائدة في العوائد والربحية المستقبلية للبنوك.
لفت إلى أن قطاع الرعاية الصحية يتمتع أيضاً بجاذبية في ظل مشروعات رؤية السعودية 2030 ودوره في التحول الوطني، مستشهداً بنتائج مجموعة الدكتور سليمان الحبيب للخدمات الطبية ونمو إيراداتها.
كما أن أسهم قطاع الاتصالات شهدت تراجعات ملحوظة، ما قد يتيح فرصاً استثمارية عند مستويات سعرية جذابة للمستثمرين.
