“زمن الحرمان والتهميش انتهى”… الرئيس عون من طرابلس: لبنان لا ينهض إلّا بتكاتف أبنائه وتقدّم انتمائهم الوطني على كل انتماء آخر

لبنان أكتوبر 24, 2026

قام رئيس الجمهورية جوزاف عون بجولة في مدينة طرابلس، تشمل عدداً من المؤسسات الأمنية والقضائية والاقتصادية، مؤكداً ضرورة تعزيز حضور الدولة، وتحسين الخدمات العامة، وتحقيق الإنماء، إلى جانب ترسيخ العدالة والوحدة الوطنية، وفتح آفاق اقتصادية تتيح لأبناء المدينة والشمال فرصاً أوسع للعمل والاستثمار.
وأكد الرئيس عون، من سراي طرابلس، أنّ زيارته تهدف إلى التأكيد لأبناء المدينة أنّ الدولة موجودة إلى جانبهم دائماً، مشدداً على أنّ استعادة الثقة تبدأ بتأمين الخدمات للمواطنين وإتاحتها للجميع، بما يصون كرامة الإنسان.
وقال إنّ الإنماء لا يتحقق من دون أمن، مشيراً إلى الدور الأساسي للأجهزة الأمنية في حماية المواطنين، ومؤكداً أنّ خدمة المواطن تقع في صلب مسؤوليات الدولة.
ولفت إلى أنّ طرابلس عانت طويلاً من الإهمال، معتبراً أنّ الوقت قد حان لوضع حدّ له، ومشيراً إلى وجود مشاريع تهدف إلى خلق فرص عمل لأبناء المنطقة. وشدد على أنّ الإرادة الصلبة قادرة على تجاوز العوائق والصعوبات، وأنّ مصلحة المواطن يجب أن تبقى فوق كل اعتبار.
ومن مركز أمن الدولة في سراي طرابلس، أكد رئيس الجمهورية أنّ الأمن واجب ومسؤولية، مشيداً بجهود العناصر الأمنية رغم محدودية الإمكانات.
ودعاهم إلى عدم التهاون أو الخضوع للضغوط، وإلى أداء واجباتهم بضمير وعلى قدر المسؤولية.
كما زار المديرية العامة للأمن العام في سراي طرابلس، حيث شكر العاملين فيها على جهودهم في تأمين الخدمات للمواطنين، مؤكداً وقوفه إلى جانبهم وداعياً إلى مواصلة العمل، ومشدداً على أن خدمة المواطن مقدّسة، وأن الدولة تقدّر الجهود المبذولة في هذا المجال.
وفي قصر العدل في طرابلس، شدد عون على أنّ القضاء والأمن متلازمان ويكمل أحدهما الآخر، مؤكداً أنّ “العدالة المتأخرة ليست عدالة”.
وقال إنّ من حق المواطن الحصول على عدالة شفافة وقضاء مستقل، لافتاً إلى أنّ استقلالية القضاء تنطلق من الشخص نفسه ومن قراراته.
واعتبر أن محاربة الفساد أولوية، وأن الحكومة الرقمية والقضاء العادل يسهمان في مكافحة الفساد وتعزيز عمل المؤسسات الدستورية، مشدداً على ضرورة ألا يُدين القاضي بريئاً وألا يُبرّئ مجرماً.
وأشار إلى تحقيق إنجازات قضائية كبيرة خلال العام الحالي، مؤكداً دعمه للقضاة، وداعياً إياهم إلى عدم السماح لأي جهة بالتأثير عليهم، وأداء واجباتهم وفق ما يمليه عليهم ضميرهم.
وزار رئيس الجمهورية مرفأ طرابلس، حيث هنّأ بانضمام مرفأَي طرابلس وبيروت إلى مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، معتبراً أنّ انضمام مرفأين، لا مرفأ واحد، يشكّل إنجازاً يتطلب خطوات متتابعة لترجمته عملياً.
وأكد أنّ الفرصة متاحة أمام مرفأ طرابلس ليصبح من أهم المرافئ، مشدداً على واجب الدولة في دعمه ومساعدته، بهدف تطويره وتحويله إلى مركز حيوي واقتصادي يخدم المنطقة ولبنان عموماً.
كما اطّلع رئيس الجمهوريّة جوزاف عون على واقع المنطقة الاقتصادية الخاصة من رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، الدكتور حسان ضناوي، الذي عرض له الإجراءات المعتمدة لتفعيل الهيئة.
وفي إطار جولته، التقى عون أعضاء مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي في طرابلس، مشيداً بعملهم، ومؤكداً أن الأولوية تتمثل في تأمين فرص عمل لأبناء المنطقة، لافتاً إلى أن القدرة الحقيقية تكمن في إنجاز أمور مهمة رغم محدودية الإمكانات.
وفي كلمة ألقاها خلال زيارته المعرض، أكد رئيس الجمهورية أن لبنان مرّ بسنوات صعبة دفع خلالها اللبنانيون أثماناً باهظة، وأن التجارب أثبتت أن الانقسام لا يحمي أحداً.
وشدد على أن المسؤولية الوطنية تقتضي وضع مصلحة لبنان فوق الحسابات الضيقة، وتحصين الوحدة الوطنية على أساس العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات.
وأكد أن الدولة المستقرة تقوم على مركزية السلاح بيد جيشها، داعياً إلى إعادة الاعتبار إلى الإنتاج وفتح الفرص أمام الشباب للبقاء في وطنهم والمساهمة في بنائه.
وقال إن طرابلس قادرة على أن تكون شريكاً أساسياً في نهضة لبنان، مشدداً على أن الدولة ليست في مواجهة أبنائها، بل هي ضمانتهم، وليست ملكاً لفئة، وإنما لجميع اللبنانيين.
وأضاف أنّ طرابلس مدينة أساسية في تاريخ لبنان، وأن أبناءها شركاء في بناء الدولة، مؤكداً أنّ الإنماء واجب وحق، وأنه لا يجوز لأي لبناني أن يشعر بأنه متروك.
وشدد عون على أن مسؤوليته تقتضي الوقوف على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، لافتاً إلى أنّ لبنان لا ينهض بفريق أو منطقة أو طائفة وحدها، بل بتكاتف أبنائه وتقدّم انتمائهم الوطني على كل انتماء آخر.
وختم بالتوجه إلى أهالي طرابلس بالقول إن الجيش والأجهزة الأمنية هم أبناؤهم الذين يضحّون من أجلهم، مؤكداً أنّ زمن الحرمان والإقصاء والتهميش قد انتهى.

:شارك الخبر