تصعيد إسرائيلي في الجنوب.. العمليات العسكرية تتواصل وقيود على قطاف الزيتون ومخاوف بشأن معابر الليطاني

يتواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، بين التفجيرات والقصف المدفعي وعمليات التمشيط، بالتزامن مع فرض قيود على قطاف الزيتون في المناطق الحدودية. ويترافق ذلك مع تقارير إسرائيلية تتحدث عن رفع الجهوزية على الجبهة الشمالية، وتحذّر من أنّ إعادة فتح جسور ومعابر فوق نهر الليطاني قد تتيح لحزب الله، وفق تقديراتها، نقل عناصر وأسلحة ومعدات إلى الجنوب، وسط تشكيك في قدرة الجيش اللبناني على ضبط هذه المعابر.
تصعيد ميداني في الجنوب
وفي التفاصيل الميدانية، فجّرت القوات الإسرائيلية، عند منتصف الليل، مدرسة المبرّات في بلدة الخيام، فيما استهدف القصف المدفعي، فجرًا، بلدة المنصوري وأطراف بلدات برعشيت وحداثا وحاريص، إضافة إلى أطراف بلدة زبقين في قضاء صور. كما سُمع دوي انفجار ضخم في بلدة القنطرة بقضاء مرجعيون، ونفّذت القوات الإسرائيلية عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة من منطقة البياضة باتجاه المنصوري.
قيود على قطاف الزيتون يواجه رفضاً في كفرشوبا
على صعيد متصل، كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن ترتيبات تسمح لسكان قرى جنوبية وعمال سوريين بالدخول إلى أراضٍ تقع ضمن “الخط الأصفر”، لقطاف الزيتون، بالتنسيق المسبق مع الجيش الإسرائيلي وتحت إشرافه.
وبحسب الإذاعة، تمتد عمليات القطاف من شبعا شرقًا إلى علما الشعب غربًا، وتشمل قرى ذات غالبية مسيحية، إضافة إلى شبعا. وأشار التقرير إلى أنّ الجيش الإسرائيلي لم يوضح طبيعة إجراءات التدقيق الأمني أو ما إذا كانت الخطوة قد حصلت على موافقة المستوى السياسي، كما لفت إلى تناقض بين روايته التي تحصر القطاف في القرى المسيحية والمناطق التي تشملها الترتيبات.
وفي السياق، أعلنت بلدية كفرشوبا ومخاتير البلدة رفضهم الصيغة المعتمدة، معتبرين أنها ستثير بلبلة بين المزارعين وأهالي شبعا المستثنين من القرار.
وبحسب ملخص القرار، يُسمح لـ100 شخص و25 سيارة فقط بالدخول ليوم واحد، ما يعني استفادة نحو 25 مالكًا. كما حُدّدت مناطق معينة للقطاف، مع منع الدخول إلى مناطق أخرى، وإلزام المالكين بإحضار هوياتهم وهواتفهم، ومنع ارتداء اللباس العسكري أو المموّه. وأشار الملخص إلى عدم وجود مؤازرة من الجيش اللبناني أو “اليونيفيل”.
أما في منطقة خلة عمر ببلدة زبقين، فنفت المعطيات اللاحقة صحة المعلومات المتداولة عن مطالبة إسرائيل الجيش اللبناني بإخلاء المنطقة برفقة الأهالي والمزارعين. وأوضحت أنّ القطاف يستمر بصورة طبيعية، باستثناء نقطة عند أطراف الوادي طُلب تأجيل العمل فيها مؤقتًا بسبب الضباب الكثيف، وأنّ الطلب نُقل عبر آلية «الميكانيزم» وفق الإجراءات المعتادة.
نتنياهو: الهدف النهائي القضاء على حزب الله
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال مقابلة إذاعية، إنه لا يثق بالحكومة اللبنانية في مسألة نزع سلاح حزب الله، مؤكدًا أنّ “الهدف في نهاية المطاف هو القضاء على حزب الله”.
وأضاف أنّ الجيش الإسرائيلي سيواصل البقاء في “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان ما لم يُنزع سلاح الحزب وتُفكّك قدراته العسكرية، مشيرًا إلى أنّ إسرائيل ستنفّذ عمليات “كلما اقتضت الحاجة”. واعتبر أنّ حزب الله أصبح أضعف مما كان عليه سابقًا.
وفي موازاة ذلك، أفادت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية بأنّ الجيش الإسرائيلي رفع حالة التأهب على الجبهة الشمالية، مع انتشار الفرقتين 36 و91 في هضبة الجولان وجنوب لبنان، وتعزيز القوات بوحدات إضافية، بينها كتائب من لواء غولاني.
ونقلت الصحيفة عن مصادر لبنانية قولها إنّ حزب الله رفع جهوزيته بدعم من إيران، ويعمل على تجنيد عناصر وإعداد منظومات دفاعية في مناطق من البقاع والساحل والضاحية الجنوبية. كما أوردت تقديرات باحتمال تنفيذ الحزب عمليات ضد القوات الإسرائيلية، من دون تقديم معطيات مستقلة تثبت هذه المعلومات.
معابر الليطاني تحت المجهر الإسرائيلي
توازياً، حذّر تقرير أعدّه دفير بيري لمركز “ألما” الإسرائيلي من أنّ إعادة فتح جسور ومعابر فوق نهر الليطاني، بعد استهداف ستة جسور رئيسية في آذار 2026، قد تتيح لحزب الله استعادة جزء من قدرته على نقل العناصر والأسلحة والمعدات إلى الجنوب.
وأشار التقرير إلى أنّ الجيش اللبناني ووزارة الأشغال والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني والجهات المحلية أعادوا تدريجيًا فتح طرق حيوية عبر إصلاحات طارئة ومعابر مؤقتة. واستُؤنفت الحركة على جسر القاسمية الساحلي، وافتُتح معبر مؤقت في قعقعية الجسر، فيما يُستخدم جسر سحمر–مشغرة بديلًا عن جسر الدلافة المدمّر. في المقابل، لا تزال أوضاع بعض المعابر والطرق، ومنها جسر الزرارية–طيرفلسيه وطريق الخردلي، غير محسومة بالكامل وفق التقرير.
وأقرّ مركز “ألما” بمشاركة الجيش اللبناني في أعمال التأهيل، لكنه شكّك في وجود رقابة عسكرية دائمة على جميع المعابر، معتبرًا أنّ الطرق التي أُعيد فتحها قد تُستغل لنقل عناصر ومعدات إلى جنوب الليطاني.
وربط التقرير هذه التقديرات بقضية شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، مستشهدًا بتصريحات النائب حسن فضل الله في 15 تشرين الأول، التي قال فيها إنّ الجهات المعنية في المقاومة أبلغت الأجهزة الأمنية والقضائية أنّ السيارة وحمولتها تعودان إليها، وطالبت بالإفراج عن الموقوفين وإعادة المضبوطات.
واستند المركز إلى هذه التصريحات لتجديد اتهاماته بشأن ما يصفه بسياسة «الباب الدوّار»، مدعيًا الإفراج عن موقوفين وإعادة أسلحة ومعدات مصادرة، من دون تقديم أدلة جديدة تثبت حصول ذلك في قضية ضهر البيدر.
كما أشار إلى أنّ انخفاض منسوب مياه الليطاني في فترات الجفاف قد يسمح بعبور النهر من نقاط محددة من دون جسور.
ومع ذلك، أقرّ التقرير بأنّ عدم توثيق وجود حاجز عسكري لا يعني بالضرورة غياب الجيش اللبناني، ولم يقدم أدلة ميدانية مباشرة تثبت نقل أسلحة عبر الجسور التي أُعيد فتحها. لذلك، تبقى هذه الاستنتاجات تقديرات أمنية إسرائيلية غير مثبتة بصورة مستقلة.
وبين استمرار العمليات الإسرائيلية والقيود المفروضة على المزارعين، وتصعيد الخطاب بشأن نزع سلاح حزب الله، يبقى جنوب لبنان أمام ضغوط ميدانية وأمنية متزايدة، فيما تتواصل التجاذبات حول إعادة فتح المعابر وضبطها.
