الرئيس عون يبحث مع بارو تطورات الجنوب ودعم الجيش ومرحلة ما بعد “اليونيفيل”

لبنان أكتوبر 17, 2026

تصدّرت التطورات في جنوب لبنان ومستقبل الوجود الدولي بعد انتهاء مهام قوات “اليونيفيل” ودعم الجيش اللبناني، ملفات الزيارة الفرنسية إلى بيروت، في ظلّ الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز الاستقرار وتنفيذ الاتفاقات الدولية.

وفي هذا الإطار، وصل وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى لبنان، في زيارة رسمية يومَيْ السبت والأحد 17 و18 تشرين الأول 2026، برفقة الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى أليس روفو، حيث استهلّ لقاءاته من قصر بعبدا باجتماع مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، تناول خلاله الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، إلى جانب استمرار الدعم الفرنسي للبنان.

فرنسا تدعم لبنان ومؤسساته

وبحسب بيان وزّعته الخارجية الفرنسية، تأتي الزيارة بعد شهر من انعقاد اجتماع دولي رفيع المستوى في باريس لدعم القوات المسلحة اللبنانية، برئاسة مشتركة لرئيس الجمهورية اللبنانية والرئيس الفرنسي وملك الأردن، في 17 أيلول الماضي.

وخلال زيارته، جدّد الوزير الفرنسي تأكيد دعم بلاده الثابت لسيادة لبنان واستقراره وأمنه، مشدّدًا على ضرورة التنفيذ الكامل للاتفاق الإطاري الموقّع في 26 حزيران 2026، ولقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، بما يتيح نزع سلاح “حزب الله”، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وإعادة انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية.

ومع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” في نهاية العام، أكّد بارو ضرورة إنشاء منظومة دولية جديدة لدعم سيادة لبنان، بما يضمن مساندة انتشار الجيش اللبناني ويحول دون نشوء فراغ أمني.

كما رحّب باعتماد الاتحاد الأوروبي، في 12 تشرين الأول، قرار إنشاء بعثة في إطار السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة تحت اسم “بعثة دعم الاتحاد الأوروبي للبنان”، لتكون عنصرًا مهمًّا في منظومة الدعم الدولية الجديدة.

وتناول الوزير الفرنسي، خلال لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، أهمية تنفيذ الإصلاحات الأساسية اللّازمة لإنعاش البلاد واستعادة عافيتها، كما أكّد استمرار جهود فرنسا في الاستجابة للحاجات الإنسانية الطارئة في لبنان.

بارو في بعبدا على رأس وفد فرنسي

واستهلّ بارو زيارته من قصر بعبدا، حيث استقبله رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، السابعة مساء السبت، على رأس وفد وزاري فرنسي ضمّ الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى أليس روفو، وسفير فرنسا لدى لبنان باتريك دوريل، والنائبة عن الفرنسيين المقيمين في الخارج أميليا لاكرافي، وعضو مجلس الشيوخ عن مقاطعة أو-دو-سين كريستين لافارد، ومدير إدارة أفريقيا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط روماريك روانيان.

كما ضمّ الوفد مديرة مكتب الوزيرة أليس روفو، باربارا فروجييه، ومستشار شؤون أفريقيا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط في مكتب الوزير، رافايل دويزاند، والمستشارة الدبلوماسية في وزارة القوات المسلحة، بولين لورو.

الرئيس عون: التصعيد الإسرائيلي يعرقل انتشار الجيش

وفي مستهلّ الاجتماع، شكر الرئيس عون نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على قراره إعادة الطيران التجاري الفرنسي إلى بيروت، وموقفه الداعم لانضمام مرفأَيْ بيروت وطرابلس إلى “نادي موانئ الممر الاقتصادي IMEC”، إضافةً إلى الدور الذي لعبه في دفع الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ قرار إنشاء بعثة دعم جديدة في لبنان، تتولّى تقديم المشورة والمساندة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لمدة ثلاث سنوات.

واعتبر الرئيس عون أنّ هذه المواقف الفرنسية تُعبّر عن عمق العلاقات المتجذّرة التي تربط بين لبنان وفرنسا عبر التاريخ، متمنّيًا أن يكون الحضور الفرنسي في لبنان مستمرًّا لما فيه مصلحة البلدين الصديقين.

وخلال اللقاء، جرت مناقشة المواضيع الراهنة، حيث أكّد الرئيس عون، في معرض حديثه عن الوضع في الجنوب، أنّ إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية في القرى والبلدات الجنوبية، وتمضي في أعمال الجرف وتدمير المنازل ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم لجني المحاصيل الزراعية، وهي بالتالي لم تلتزم بمقتضيات اتفاق الإطار الذي تمّ التوصل إليه بين البلدين برعاية أميركية.

ولفت إلى أنّ هذه الممارسات تُبقي الوجود العسكري الإسرائيلي والتوتّر قائمَيْن في الجنوب، ما يحول دون تمكين الجيش اللبناني من الانتشار حتى الحدود الجنوبية الدولية، تنفيذًا للقرار 1701.

وأشار رئيس الجمهورية إلى أنّ الوفد اللبناني العسكري سيشارك في الاجتماع الثلاثي المرتقب عقده في تامبا، في ولاية فلوريدا الأميركية، في 20 تشرين الأول الجاري، لوضع المطالب اللبنانية بوقف التصعيد الإسرائيلي على الطاولة، معربًا عن أمله في أن يحقّق الاجتماع المرتقب نتائج تنسجم مع مقتضيات اتفاق الإطار.

وبالنسبة إلى مرحلة ما بعد انتهاء المهام الأمنية لقوات “اليونيفيل” مع نهاية السنة الجارية، جدّد الرئيس عون التأكيد أنّ لبنان يرغب في التمديد للقوات الدولية أو استمرارها في مهامها الأمنية خلال العام 2027، المحدّد لانسحاب هذه القوات.

وأوضح أنّه في حال تعذّر ذلك، فإنّ لبنان يُرحّب بأي صيغة تضمن وجودًا دوليًّا في الجنوب لمنع حصول فراغ عند انسحاب “اليونيفيل”، وبالتالي تجنّب وضع الجيش اللبناني على تماس مباشر مع الجيش الإسرائيلي في المناطق التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، رحّب الرئيس عون بأي جهد فرنسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للوصول إلى صيغة تنسجم مع الرغبة اللبنانية في منع حصول أي فراغ أمني.

وفي الشأن الداخلي، أكّد الرئيس عون أنّ الجيش والقوى الأمنية الأخرى تتولّى تنفيذ قرارات الحكومة بشأن بسط سلطة الدولة، ومنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، مشيرًا إلى إحالة المخالفين إلى القضاء الذي يقوم بواجبه كاملًا في تطبيق القوانين وقرارات السلطة السياسية.

وشدّد على أهمية تقوية الجيش وتجهيزه بالعتاد اللازم، ليتمكّن مع القوى الأمنية الأخرى من القيام بالمهام الموكلة إليها.

وأعرب عون عن أمله في أن يكون انعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي قريبًا، ولا سيّما بعد الأجواء الإيجابية التي سادت المؤتمر التحضيري في باريس الشهر الماضي.

وفي الملف الاقتصادي، جدّد رئيس الجمهورية التأكيد على استمرار العمل لإنجاز الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي أقرّتها الحكومة وإحالتها إلى مجلس النواب.

وشدّد على أنّ لبنان شريك استراتيجي طبيعي للدول الأوروبية، لأنّ أمن لبنان واستقراره من أمن هذه الدول واستقرارها.

دعم فرنسي لسيادة لبنان واستقراره

من جهته، نقل الوزير بارو، في مستهلّ اللقاء، إلى الرئيس عون تحيات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وتأكيده وقوف فرنسا إلى جانب لبنان واستمرارها في تقديم الدعم له في المجالات كافّة، بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين.

وجدّد الوزير الفرنسي تأكيد دعم بلاده الثابت لسيادة لبنان واستقراره وأمنه، كما أكّد التزام فرنسا العمل على التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية المبرم في 26 حزيران 2026، وقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701.

وشدّد بارو على ضرورة إرساء بنية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان، باعتبارها ضرورة لا غنى عنها لمساندة إعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية، وتفادي نشوء فراغ أمني قد تترتّب عليه عواقب خطيرة.

وأكد أنّ فرنسا مستعدّة للاضطلاع بدورها كاملًا في هذا الإطار.

كما شدّد الوزير الفرنسي على أهمية المضي قدمًا في تنفيذ الإصلاحات الأساسية اللازمة للنهوض بالبلاد، معربًا عن استعداد فرنسا لتعبئة إمكاناتها والاستجابة للاحتياجات الإنسانية الطارئة في لبنان.

روفو في لبنان

في سياق آخر، تزور الوزيرة المنتدبة لدى وزيرة القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى أليس روفو لبنان، من السبت 17 تشرين الأول إلى الأحد 18 تشرين الأول 2026.

وتعقد الوزيرة روفو سلسلة من اللقاءات مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، ووزير الدفاع ميشال منسّى.

كما تعقد الوزيرة الفرنسية اجتماع عمل مع ممثلي الوجود العسكري الفرنسي في لبنان.

:شارك الخبر