هل تزيد المشروبات شديدة السخونة خطر الإصابة بالسرطان؟ دراسة تجيب

صحة وتغذية, منوعات أكتوبر 17, 2026

كشفت دراسة واسعة شملت نحو مليون شخص في المملكة المتحدة أن تناول الشاي أو القهوة بدرجات حرارة مرتفعة جدًا قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية في المريء بأكثر من ثلاثة أضعاف، مقارنة بتناول المشروبات الدافئة.

ووفقًا لما أورده موقع «ساينس أليرت»، حلل الباحثون بيانات 977 ألفًا و282 مشاركًا ضمن دراستين كبيرتين، هما «دراسة مليون امرأة» و«البنك الحيوي البريطاني»، في بحث وصفوه بأنه الأكبر حتى الآن لدراسة العلاقة بين المشروبات الساخنة وسرطان المريء.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يفضلون تناول المشروبات شديدة السخونة يواجهون خطرًا نسبيًا أعلى للإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية في المريء بمقدار 3.17 مرة، مقارنة بمن يفضلون المشروبات الدافئة، وذلك بعد احتساب معدل استهلاك المشروبات.

كما سجلت الدراسة ارتفاعًا في الخطر بنسبة 69 بالمئة لدى الأشخاص الذين يفضلون المشروبات الساخنة، وبنسبة 71 بالمئة لدى من يتناولون ستة مشروبات ساخنة أو أكثر يوميًا، مقارنة بمن يستهلكون عددًا أقل، بعد مراعاة درجة حرارة المشروبات.

ولم يرصد الباحثون اختلافًا ملحوظًا في هذه العلاقة بين الأشخاص الذين يفضلون الشاي وأولئك الذين يفضلون القهوة، كما لم يظهر أن إضافة الحليب تؤثر بصورة كبيرة في المخاطر المرتبطة بدرجة حرارة المشروبات.

وتعيد هذه النتائج تسليط الضوء على تحذير الوكالة الدولية لبحوث السرطان، التي صنفت عام 2016 المشروبات التي تتجاوز حرارتها 65 درجة مئوية ضمن المواد التي يُحتمل أن تكون مسببة للسرطان لدى البشر.

وجاء هذا التصنيف بعد ظهور أدلة تربط تناول المتة، وهو مشروب عشبي شائع في أميركا الجنوبية يُستهلك غالبًا بدرجات حرارة مرتفعة، بزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء.

وفي هذا السياق، قالت كيرين بيبر، عالمة وبائيات التغذية في جامعة أكسفورد، إن دراسات دولية ربطت منذ فترة بين تناول مشروبات مثل المتة بدرجات حرارة مرتفعة جدًا وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع سرطان المريء، إلا أن مدى انطباق هذه العلاقة على درجات الحرارة المعتادة لاستهلاك المشروبات الساخنة في المجتمعات الغربية ظل غير واضح.

ورغم أن الدراسة لم تثبت أن المشروبات الساخنة تسبب السرطان بصورة مباشرة، يرى الباحثون أن خفض درجة حرارتها قد يسهم في الوقاية من عدد كبير من الحالات.

وقدّر مؤلفو الدراسة أن خفض حرارة المشروبات من شديدة السخونة إلى الساخنة قد يساهم في منع نحو 14 بالمئة من حالات سرطان الخلايا الحرشفية في المريء، أي ما يعادل 440 حالة سنويًا في المملكة المتحدة، إذا تأكدت العلاقة السببية بين درجة الحرارة وخطر الإصابة.

ومع ذلك، لم تتضمن الدراسة قياسات فعلية لدرجات حرارة المشروبات، بل اعتمدت على وصف المشاركين لدرجة الحرارة التي يفضلونها، سواء كانت شديدة السخونة أو ساخنة أو دافئة.

ولفت الباحثون إلى أن النتائج قد تشير أيضًا إلى احتمال ارتباط درجات حرارة تقل عن 65 درجة مئوية بزيادة خطر الإصابة، مؤكدين الحاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات لتوضيح طبيعة هذه العلاقة.

ولم تتناول الدراسة الآليات البيولوجية التي قد تفسر هذا الارتباط، لكن الباحثين رجحوا أن يكون الضرر الناتج عن الحرارة العامل الأساسي، إذ إن تعرض المريء المتكرر لدرجات حرارة مرتفعة قد يضعف سلامة الغشاء المخاطي ويعزز العمليات التي قد تؤدي إلى الإصابة بالسرطان.

ويتوافق هذا التفسير مع نتائج دراسات أُجريت على الحيوانات، أظهرت أن شرب الماء بدرجة حرارة تبلغ 70 مئوية يعزز ظهور آفات سابقة للتسرطن ويتسبب في تلف أنسجة المريء، في حين لم تُظهر المشروبات ذات درجات الحرارة الأقل التأثيرات نفسها.

:شارك الخبر