التوقف الدولي يتحول إلى سوق بملايين الدولارات

لم يعد التوقف الدولي مجرد فترة لتجمع المنتخبات وخوض المباريات الودية، بل تحول تدريجياً إلى فرصة تجارية تتحرك خلالها ملايين الدولارات، خصوصاً مع اتساع النافذة الأخيرة الممتدة من 21 أيلول إلى 6 تشرين الأول، والتي سمحت لمنتخبات عدة بتنظيم جولات ومباريات خارج قواعدها. وكانت البرازيل من أبرز المستفيدين، بعدما قطعت أكثر من 20 ألف كيلومتر خلال جولتها التي شملت مباراتين أمام أستراليا، قبل الانتقال إلى كولكاتا لمواجهة الهند.
وبحسب صحف هندية، تراوحت قيمة استضافة المنتخب البرازيلي في الهند بين 350 و400 مليون روبية، أي نحو 3.3 و3.8 ملايين يورو. ووفق التقديرات، بلغت التكلفة الإجمالية لتنظيم المباراة نحو 4.7 ملايين يورو، بينها قرابة 570 ألف يورو لتأمين الرحلة الجوية الخاصة بالوفد البرازيلي.
أما الأرجنتين اختارت نموذجاً مختلفاً، إذ خاضت مبارياتها الثلاث خلال النافذة على أرضها أمام بوليفيا وبوركينا فاسو وبنين، مستفيدة من الزخم الجماهيري الكبير المرتبط بظهور ليونيل ميسي مع المنتخب. وحدد الاتحاد الأرجنتيني سعر التذكرة العامة للمباريات الثلاث عند 90 ألف بيزو، أي نحو 53 يورو، فيما وصلت أسعار المقاعد الأعلى إلى 480 ألف بيزو، أي نحو 282 يورو، في مباراتي بوركينا فاسو وبنين، من دون الكشف عن إجمالي الإيرادات.
لكن الجانب التجاري لم يخلُ من تداعيات رياضية، إذ وصل منتخب بوركينا فاسو إلى بوينس آيرس قبل أقل من ست ساعات على انطلاق المباراة بسبب مشكلات السفر، وخاض اللقاء بقائمة يغلب عليها اللاعبون الشباب، لينتهي بفوز الأرجنتين 7-0.
ولم تقتصر الاستفادة المالية على البرازيل والأرجنتين، إذ حصل منتخب أوروغواي على نحو 1.2 مليون يورو مقابل خوض مباراة في كولكاتا، بينما بلغت عائدات بنما نحو 520 ألف يورو. كما نظمت الإكوادور وفنزويلا وأوروغواي جولات في آسيا خلال النافذة نفسها، رغم عدم إعلان اتحاداتها تفاصيل العوائد المالية الخاصة بهذه المباريات.
وبينما تبحث المنتخبات عن موارد مالية وفرص جماهيرية جديدة، تتحمل الأندية جزءاً من تبعات هذه الجولات، في ظل كثافة السفر والمباريات الدولية. وظهر ذلك مع البرازيلي رافينيا، الذي عاد مبكراً إلى برشلونة بعد تعرضه لتورم في فخذه الأيمن خلال المباراة الثانية أمام أستراليا. وهكذا، لم تعد المباريات الودية مجرد مواجهات لملء جدول التوقف الدولي، بل تحولت إلى سوق تجارية تتحرك فيها ملايين الدولارات بين الاتحادات والجهات المضيفة، فيما تراقب الأندية لاعبيها بقلق في انتظار عودتهم وسط أعباء السفر والإرهاق ومخاطر الإصابات. وفي هذه النافذة تحديداً، كان المال حاضراً بقوة إلى جانب كرة القدم.
