الحرائق تهدد المساحات الحرجية في لبنان… وحملات لتعزيز التوعية والوقاية

يشهد صيف لبنان هذه السنة موجة حر شديدة، فمع ارتفاع درجات الحرارة ونسبة الرطوبة ونشاط الرياح، يتجدد خطر اندلاع الحرائق في لبنان، في وقت شهدت فيه مناطق عدة خلال الأيام الماضية سلسلة حرائق ألحقت أضرارًا بالمساحات الحرجية. وتكشف أرقام الدفاع المدني عن تسجيل عدد هائل من الحرائق منذ مطلع عام 2026، ما يعيد طرح ملف الوقاية من الحرائق وأسباب تكرارها.
وفي أحدث المستجدات، توقعت مصلحة الأرصاد الجوية أن تبقى نسبة الرطوبة مرتفعة، خصوصًا على الساحل، ما يزيد من الشعور بالحر. وتتراوح درجات الحرارة اليوم بين 21 و34 درجة على الساحل، وبين 18 و31 درجة فوق الجبال، وبين 19 و37 درجة في الداخل، فيما تصل سرعة الرياح إلى 30 كيلومترًا في الساعة، وتتخطى نسبة الرطوبة 75 في المئة. وحذّرت مصلحة الأرصاد من التعرض لأشعة الشمس ومن اندلاع الحرائق في المناطق الحرجية.
في السياق، وبحسب أرقام الدفاع المدني لصحيفة «لوريان لوجور»، سُجّل 2097 حريقًا حرجيًا وحريقًا خارج المباني منذ مطلع عام 2026، مقابل 3412 حريقًا خلال عام 2025، الذي تميّز بشحّ مطري استثنائي.
حرائق متتالية
وخلال الأيام الأخيرة، شهد لبنان حرائق عدة، أبرزها حريق جبل أيطو في قضاء زغرتا، الذي اندلع ظهر السبت الماضي وتمت السيطرة عليه قرابة منتصف ليل الأحد، بعد احتراق مساحات واسعة. وشاركت في عمليات الإخماد طوافات الجيش ومتطوعون محليون وفريق “درب عكار” ، مع استمرار أعمال التبريد والمراقبة. وأعلنت بلدية زغرتا–إهدن خسائر في الغطاء الشجري، ولا سيما الصنوبر البري.
وفي القبيات، اندلع حريق في أشجار حرجية في محلة الشنبوق على طريق القبيات–بيت جعفر، وأصبح تحت السيطرة مع استمرار التبريد، فيما أفيد عن تجدد الحريق في جرود القبيات بعدما كانت الفرق والطوافات قد سيطرت عليه صباحًا.
وكانت قد اندلعت سابقًا حرائق في مناطق عدة سابقًا بينها جبل أكروم ومشحا في عكار خلال تموز، إضافة إلى حريق أحراج عين جرفا في حاصبيا وحريق منطقة المرج في أطراف الضنية مطلع آب. وفي 10 آب، اندلع حريق واسع في خراج بطمة بالشوف، امتد إلى مساحات حرجية وبساتين زيتون واقترب من المنازل بفعل الرياح.
الحرائق في الجنوب
من ناحية أخرى، قال رئيس الدفاع المدني في النبطية حسين فقيه إنّ معظم مهمات الدفاع المدني باتت مرتبطة بالحرائق، مشيرًا إلى تضرر 30 إلى 40 في المئة من الأراضي القريبة من الجبهة. وفي حريق كفرشوبا في 5 آب، أظهرت صور أقمار صناعية أثر احتراق امتد لعدة كيلومترات، فيما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأنّ فرق الدفاع المدني لم يُسمح لها بالتدخل عبر آلية التنسيق الميداني.
السلوك البشري يحفّز اندلاع الحرائق
من ناحية أخرى، يربط خبراء الجزء الأكبر من الحرائق بالسلوك البشري، مثل حرق الأعشاب والنفايات وإشعال النار قرب الأحراج ورمي أعقاب السجائر، مشددين على أهمية الوقاية عبر تنظيف الأحراج وإزالة الأعشاب الجافة وصيانة الطرق الحرجية وتأمين مصادر المياه وتعزيز المراقبة والإنذار المبكر.
وفي هذا الإطار، أطلقت وزارة البيئة، بالشراكة مع وزارتي الإعلام والزراعة، حملة وطنية للوقاية من حرائق الغابات وتعزيز الوعي، فيما كررت المديرية العامة للدفاع المدني دعوتها إلى عدم إشعال النار في الأحراج والأعشاب اليابسة والإبلاغ فورًا عن أي حريق على الرقم 125.
وفي حادث منفصل، تمكنت وحدة الإنقاذ البحري في الدفاع المدني فجر الأحد من إنقاذ شاب يبلغ 22 عامًا بعدما جرفته الأمواج نحو كيلومتر قبالة شاطئ العقيبة في كسروان، فيما أنقذت عناصر الدفاع المدني شابًا آخر في وادي بلاط بواسطة الحبال، وتأكدت من أنّ كليهما بحالة صحية جيدة.
