جنوب لبنان بين وقف النار والتصعيد… وإسرائيل تتمسك بـ”الخط الأصفر”

تتواصل التداعيات السياسية والأمنية عقب صدور البيان الرسمي لنتائج المفاوضات التي انتهت فجر اليوم، والتي نصّت على وقف إطلاق النار مقابل إخلاء “حزب الله” من جنوب الليطاني، وسط رسائل إسرائيلية متشددة تؤكد استمرار العمليات العسكرية وبقاء القوات في “الخط الأصفر”، بالتزامن مع تحذيرات ميدانية وإنسانية من مخاطر العودة السريعة إلى القرى الجنوبية.
إسرائيل: العمليات مستمرة والمنطقة منزوعة السلاح
وفي جديد التفاصيل، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأنّ الجيش الإسرائيلي يواصل نشاطه وعملياته في لبنان، مشيرة إلى أنه لم يتلقَّ أي تعليمات جديدة، رغم ما أُعلن عن تفاهمات تتعلق بوقف إطلاق النار.
كما اعتبر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، اليوم الخميس، أنّ “وقف إطلاق النار مع لبنان خطأ فادح”.
في حين أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، اليوم الخميس، أنّ “اتفاق لبنان يتضمن إنشاء منطقة منزوعة السلاح”.
وقال: “الجيش سيواصل في هذه المرحلة عملياته على الأرض في لبنان”، مشيرًا إلى أنّ “الجيش الإسرائيلي سيبقى في المنطقة الأمنية في لبنان وصولاً إلى الخط الأصفر”.
وأكد كاتس أنّ “إسرائيل تحتفظ بحرية شنّ ضربات حتى في بيروت ردًا على أي هجوم، وذلك بدعم أميركي”.
وشدّد كاتس على أنّ “سكان جنوب لبنان لن يعودوا في هذه المرحلة”، وقال: “سنبقى في الشقيف مع استمرار تفكيك بنى حزب الله التحتية”.
وتابع: “الواقع الذي فرضناه بلبنان يقود لاتفاق يحقق أمن سكان الشمال لأول مرة منذ 50 عاماً”.
تباين أميركي – إسرائيلي
كما نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولَين أميركيَّين كبيرَين أنّ هناك تبايناً في المواقف بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الوضع في لبنان.
وبحسب المصدر، بينما يبدي ترامب رغبة في إنهاء الحرب في لبنان، يبدو أنّ نتنياهو يميل إلى خيار استئنافها.
كما نقل “أكسيوس” عن مصدر إسرائيلي أنّ نتنياهو قلق من أن يكون الاتصال المتوتر مع ترامب مقدمة لفرض قيود أميركية إضافية على حرية عمل إسرائيل في لبنان.
“لا تتوجهوا إلى جنوبي نهر الزهراني”
في إطار متصل، أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارًا عاجًلا إلى سكان جنوب لبنان، وقال عبر منصة “أكس”: “القتال في جنوب لبنان مستمرّ حيث يواصل جيش الدفاع استهداف منشآت وبنى حزب الله الموجودة في قراكم وبالقرب منها. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم. حرصًا على سلامتكم امتنعوا عن التوجه جنوبي نهر الزهراني حتى إشعار آخر! كل من يتوجه جنوبًا يعرض حياته للخطر”.
تحذيرات للنازحين
بالتزامن، دعت هيئات الدفاع المدني النازحين إلى “التريُّث وعدم الاستعجال بالعودة لحين صدور بيانات رسمية للعودة إلى القرى الجنوبية”، محذّرةً من “الاقتراب من أماكن الغارات بسبب مخلّفات الحرب”.
الصليب الأحمر: الأولوية للممرات الآمنة
بدوره، أكد الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتّانة، أنّ التحديات كبيرة جداً أولها العمل على تأمين وقف إطلاق نار ومسارات آمنة كي لا تُستهدف مراكز الصليب الأحمر أو سيارات الإسعاف خلال مهماتها، وللغاية يتم التواصل مع اليونيفيل واللجنة الدولية للصليب الأحمر ولجنة الميكانيزم.
وأشار كتانة، في حديث إلى “صوت كل لبنان”، إلى أنّ الصليب الأحمر لا يزال موجودًا في كل مراكزه جنوبًا ويكمل رسالته من دون أي تأثير إلا حسب الظروف التي تتيح له تأمين المسار من عدمه، لافتًا إلى أنّ الخطورة تكمن في الإسعاف، إذ إنّ الهدف تأمين حماية الطواقم الطبية، وهذا الأمر يأخذ بعض الوقت لجهة إجراء الاتصالات وإنقاذ الأرواح.
ولفت إلى أنّ التحدي الثاني هو تأمين التجهيزات اللازمة ووحدات الدم والمعدات الطبية للمستشفيات، قائلاً: “لدينا خطة احترازية ومجهزون من ناحية المخزون والمعدات والموارد البشرية، ولدينا اكتفاء ذاتي، ومراكزنا في الجنوب تنفذ المهمات من دون الحاجة إلى إرسال الدعم لها”، مشيرًا إلى أنّ هناك أحد عشر مركز إسعاف تعمل في الجنوب.
