الاستيراد يرتفع 22.8% والعجز التجاري يسجّل 4.75 مليار دولار

اقتصاد مايو 31, 2026

يبدو اننا قادمون على ارقام قياسية في حجم الاستيراد في العام ٢٠٢٦ حيث يتوقع ان تصل قيمة الاستيراد الى ٢٥ مليار دولار وذلك لاسباب عدة لعل اهمها اقفال مضيق هرمز وتداعياته السلبية على الاقتصاد اللبناني وارتفاع قيمة الفاتورة النفطية والمواد الغذائية في مقابل ضعف التصدير الزراعي والصناعي.

وقد ارتفع العجز في الميزان التجاري في لبنان إلى حوالي 4.75 مليار د.أ. مع نهاية الفصل الأوّل من العام 2026 مقارنةً بعجز بلغ 3.44 مليار د.أ. في الفصل نفسه من العام 2025، وذلك بحسب إحصاءات إدارة الجمارك اللبنانيّة. يعود هذا الإرتفاع في العجز إلى إنخفاض الصادرات ب304.06 مليون د.أ. (32.53%) إلى 631 مليون د.أ. ترافقاً مع إرتفاع فاتورة الإستيراد بنحو 1،002.04 مليون د.أ. (22.89%) إلى حوالي 5.38 مليار دولار والحبل على الجرار.

وفي هذا الصدد يقول ايلي زخور النائب الأول لرئيس الاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية والرئيس السابق للغرفة الدولية للملاحة في بيروت: نحن نعيش في بلد غير طبيعي و فريد من نوعه، يشهد منذ عشرات السنوات حروبا واحداثا أمنية وازمات سياسية ومالية واقتصادية واجتماعية لا تعد ولاتحصى ؛ من اندلاع ماسمي بـ ” ثورة 17 تشرين الأول 2019″ ، التي ادت الى انهيار قطاع المصارف وضياع ودائع اللبنانين وتدهور سعر صرف الليرة اللبنانية، الى الانفجار القاتل والمدمر في مرفأ بيروت في 4 اب 2020 والذي أوقع مئات الشهداء والاف الجرحى ودمر مرفا بيروت القديم وقسما كبيرا من العاصمة بيروت.

وبعد هاتين النكبتين الكبيرتين، تراجع اجمالي الواردات اللبنانية من اكثر من 19 مليار دولار في العام 2019 إلى نحو 11 مليار دولار في العام 2020. ولكن فجأة بدانا نشهد ارتفاعا بالواردات اللبنانية إلى اكثر من 13 مليار دولار في العام 2021 لتقفز إلى اكثر من 19 مليار دولار في العام 2022 لتصل إلى اكثر من 21 مليار دولار في العام 2025 وهذه الواردات هي الأكبر حتى تاريخه.

في المقابل، ارتفع اجمالي الصادرات اللبنانية إلى اكثر من 3.7 مليار دولار في العام 2019، ليتراجع إلى نحو 3.5 مليار دولار في العام 2020 والى نحو 3.3 مليار دولار في العام 2021 لترتفع هذه الصادرات مجددا إلى 3.6 مليار دولار في العام 2025، وهي الأكبر ايضا حتى تاريخه.

ورغم الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة في 7 تشرين الأول 2023، وتوسعها لتشمل جنوب لبنان والمستمرة حتى اليوم، ومن ثم الحرب الأميركية الإسرائيلية على ايران التي بدات في اواخر شهر شباط الماضي من العام الحالي، وادت الى اغلاق ايران مضيق هرمز الاستراتيجي الذي تمر عبره اكثر من 25% من النفط والغاز العالمي، وتوسعت ايضا لتشمل جنوب لبنان ومنطقة البقاع وصولا الى ضاحية بيروت الجنوبية وحتى قلب العاصمة بيروت والمستمرة بضراوة حتى اليوم، أظهرت احصاءات الدارة الجمارك اللبنانية، عكس كل التوقعات، ارتفاع اجمالي الواردات اللبنانية في الشهرين الاولين من العام الحالي الى 5,380 مليار دولار مقارنة ب 4,378 مليار دولار للفترة نفسها من العام الماضي، اي بزيادة كبيرة بلغت نسبتها 23 في المئةً.

مما تقدم، يتأكد مجددا ان لبنان بلد استيراد بامتياز، لان اجمالي قيمة وارداته خلال الشهرين الأولين من العام الحالي تساوي اكثر من 8 اضعاف ونصف ضعف قيمة أجمالي صادراته التي لا تمثل اكثر من 17,27 % من هذه الواردات.

العجز في الميزان التجاري

من دون ادنى شك، ان الارتفاع الكبير بعجز الميزان التجاري اللبناني، يشكل خللا بنيويا في الاقتصاد الوطني اللبناني الذي لا يتجاوز ناتجه المحلي الإجمالي الـ 29 مليار دولار، واستنزافا للعملات الصعبة التي، وكما ذكرنا مرارا، كان يمكن استثمارها لتكبير حجم وقيمة الصادرات الصناعية والزراعية والابتكارية ذات القيمة المضافة العالية وضمن المواصفات والجودة العالمية من حهة، وفتح أسواق جديدة من جهة أخرى، ما يؤدي إلى ارتفاع قيمة الصادرات اللبنانية مقابل انخفاض قيمة الواردات اللبنانية وبالتأكيد تراجع عجز الميزان التجاري اللبناني.

بتكبير حجم وقيمة الصادرات اللبنانية يتطلب ايضا اتخاذ سلسلة من الإجراءات والتدابير، من بينها حماية الصادرات اللبنانية من المزاحمة الخارجية عبر فرض رسوم جمركية اضافية على السلع المستوردة التي تنافس المنتجات اللبنانية، ومنع تلك “الاغراقية” التي تشكل مزاحمة غير مشروعة، والمدعومة من الدول المنتجة، والتي تباع بأقل من قيمتها أو كلفتها الحقيقة، بالإضافة إلى مكافحة التهريب ومنع إدخال سلع وبضائع منافسة إلى الاسواق اللبنانية من دون أن تدفع الرسوم المتوجبة عليها.

كما يتطلب ابرام اتفاقيات تجارية لزيارة الصادرات اللبنانية مع الدول التي يسجل لبنان عجزا تجاريا معها كبيرا كالصين والولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الاوروبي وغيرها من الدول، بالإضافة الى اجراء مفاوضات عبر السفارات اللبنانية في الخارج لفتح أسواق جديدة أو إعادة فتح أسواق كانت أقفلت امام الصادرات اللبنانية لأسباب سياسية.

ولا بد اخرا وليس اخيرا، إعفاء السلع والبضائع اللبنانية المصدرة من اية ضرائب أو رسوم، وكذلك المواد الخام والالات والماكينات المستوردة لصالح الصناعات اللبنانية.

من ناحية أخرى، ننوه بما صرح به مؤخرا نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين زياد بكداش، عندما أكد آن الصناعة اللبنانية تنتج اليوم ما قيمته 10 مليارات دولار، تذهب إلى الاستهلاك المحلي، وان أصحاب السوبر ماركت يؤكدون آن استهلاك الصناعة اللبنانية يتعدى نسبة الـ 55%: من المبيعات في هذه السوبرماركت، مضيفا ان مقولة كل ” فرنجي برنجي” تراجعت امام اقتناع اللبنانيين آن الصناعة الوطنية يفتخر بها وان بامكانها آن تسد اي نقص في المواد المستوردة… اذا ” حلت الدولة عنها بضرائبها ورسومها وأعطت المزيد من الاهتمام بها

جوزف فرح- الديار

:شارك الخبر