الشقيف في قلب المواجهة… لماذا تُعد القلعة هدفاً استراتيجياً لإسرائيل؟

يتواصل التصعيد الميداني في جنوب لبنان بوتيرة متسارعة، مع توسّع التحركات العسكرية الإسرائيلية في عدد من المناطق الجنوبية الحساسة. وفي تطور لافت، وصلت القوات الإسرائيلية إلى محيط قلعة الشقيف، في خطوة تعكس استمرار التقدّم الميداني الإسرائيلي بالتزامن مع اشتداد المواجهات والغارات على الجبهة الجنوبية.
وتُعد قلعة الشقيف من أبرز المعالم التاريخية والاستراتيجية في الجنوب اللبناني، إذ تشرف على مساحات واسعة من منطقتي النبطية ومرجعيون، ما يمنحها أهمية عسكرية وميدانية كبيرة في أي مواجهة تدور في محيطها.
القوات الإسرائيلية عند محيط القلعة
وقالت مصادر “المدن” إنه تم رصد آليات إسرائيلية على الطريق المؤدية إلى القلعة، وتحديدًا عند نقطة مطعم القلعة، مشيرة إلى أن التقدم الإسرائيلي جاء من جهة بلدة أرنون.
سلامة: المواقع الأثرية في خطر جدي
وأعلن وزير الثقافة اللبناني، غسان سلامة، أنّ عدداً من المواقع الأثرية المهمة في لبنان معرّضة “لخطر جدي” جراء القصف الإسرائيلي، من بينها تلك الواقعة في مدينة صور وقلعة الشقيف.
وأشار سلامة، في حديثٍ لوكالة “فرانس برس”، إلى أنّ “قذائف سقطت بالقرب من آثار صور المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي”، وأضاف أنّ “قلعة شقيف أرنون تعرّضت لقصف مباشر”.
“الشقيف نقطة حاكمة عسكرياً”
ويرى العميد المتقاعد بسام ياسين أنّ الأهمية التي تكتسبها قلعة الشقيف اليوم لا تختلف كثيراً عن تلك التي جعلتها محوراً للمعارك منذ اجتياح عام 1982، عادّاً أن الموقع ما زال يشكل إحدى أبرز النقاط الحاكمة عسكرياً في جنوب لبنان.
وقال ياسين لـ”الشرق الأوسط” إن “قلعة الشقيف بقيت حاضرة في جميع الحروب والمعارك مع إسرائيل منذ عام 1982 وحتى اليوم بسبب موقعها الاستراتيجي”، موضحاً أنّ القلعة تشكل نقطة إشراف حاكمة على مساحات واسعة من جنوب لبنان وشمال فلسطين.
وأضاف: “قلعة الشقيف تطل على المطلة، وتبعد عنها أقل من أربعة كيلومترات، وهي تشرف على المنطقة الواقعة بين الليطاني والزهراني، وتُعد أعلى تلة في هذا القطاع”.
وأوضح أنّ الموقع يمنح من يسيطر عليه أفضلية عسكرية كبيرة، قائلاً: “من قلعة الشقيف يمكن الإشراف على الطيبة ودير سريان والقنطرة، حيث يوجد الجيش الإسرائيلي اليوم؛ ولذلك لا يستطيع أن يتركها خارج سيطرته إذا أراد البقاء في المنطقة التي يتمركز فيها”.
وأشار إلى أنّ هذه الأهمية ليست جديدة، مذكّراً بأنّ إسرائيل قبل انسحابها من جنوب لبنان عام 2000 كانت تسيطر على التلال والمرتفعات المحيطة بالمنطقة، ومنها قلعة الشقيف؛ لضمان التفوق الميداني والإشراف على محيطها.
وعن القطاعات التي تكشفها القلعة، قال: “هي تشرف مباشرة على يحمر الشقيف، وزوطر الشرقية، وزوطر الغربية، وكفرتبنيت والنبطية الفوقا، وكل هذه المناطق مكشوفة من القلعة”.
وأضاف: “كما أنها تؤمّن حماية للقوات الموجودة في محوري يحمر وزوطر، وتشكل غطاءً للقوات المنتشرة في الطيبة ودير سريان والقنطرة، وفي كامل هذا القطاع”.
“عقدة جيوبوليتيكية تمنح التفوق”
من جهته، أكد العميد الركن المتقاعد الدكتور بهاء حلال لـ”الشرق الأوسط” أنّ قلعة الشقيف تمثل إحدى أهم العقد العسكرية والجيوبوليتيكية في جنوب لبنان؛ نظراً لموقعها الاستراتيجي المشرف على نهر الليطاني ومحور النبطية – مرجعيون وأجزاء واسعة من أرنون، وكفرتبنيت، ويحمر، وزوطر والقطاع الشرقي من الجنوب؛ ما يجعلها “عقدة حاكمة” تمنح من يسيطر عليها قدرة كبيرة على الرصد والتوجيه والتحكم بخطوط الحركة والإمداد.
وأوضح أنّ “العقيدة العسكرية الإسرائيلية تنظر إلى الشقيف بصفتها نقطة أساسية لتحقيق التفوق البصري والاستخباري الذي يشكل جزءاً من التفوق الناري؛ إذ تتيح مراقبة التحركات بين جنوب الليطاني وشماله، ورصد خطوط الانتقال نحو البقاع الغربي وإقليم التفاح، فضلاً عن مراقبة بيئة عمل المسيّرات الانقضاضية والطائرات من نوع FPV”.
وأضاف أنّ القلعة “تسمح بمراقبة المعابر والمسارات المرتبطة بنهر الليطاني الذي تنظر إليه إسرائيل بوصفه خطاً دفاعياً وعملياتياً؛ ما يفسر ارتباط الشقيف بأرنون، والخردلي ومحاور مرجعيون – النبطية ضمن شبكة جغرافية واحدة هدفها التحكم بالحركة العسكرية والبشرية”.
ورأى أنّ أي تموضع إسرائيلي ثابت في المنطقة سيبقى عرضة للاستنزاف بفعل طبيعة الأرض وتطور القدرات اللاتماثلية، وقد يقود إلى استنزاف طويل الأمد وإعادة إنتاج نموذج “الشريط الأمني” بصيغة أكثر هشاشة.
