التصعيد يتوسّع بين موسكو وكييف… ومساعٍ دولية لإحياء المفاوضات

يتواصل التصعيد بين كلٍّ من روسيا وأوكرانيا، في حين تتزايد التحرّكات الدولية لإحياء مسار تفاوضي قد يفتح الباب أمام تهدئة أوسع، وسط استمرار الحرب التي دخلت عامها الخامس منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط 2022.
وفي آخر التطورات، ذكر مسؤولون في وقتٍ مبكرٍ اليوم السبت أنّ سقوط حطام من طائرات مُسيّرة أدّى إلى اندلاع حريق في ميناء نفطي بميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود، ممّا أسفر عن إصابة شخصين.
وقال المقرّ العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية، في منشور على تطبيق تيليغرام، إنّ النيران اشتعلت في عددٍ من المباني. وأضاف أنّ الحطام سقط أيضًا على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة.
وأضاف المقرّ أنّ خدمات الطوارئ تعمل في الموقع. وكان المصابان في الشارع عندما هاجمت الطائرات المُسيّرة الميناء، ويخضعان للعلاج في المستشفى، وفق ما نقلته “رويترز”.
ونشرت قنوات تيليغرام روسية وأوكرانية غير رسمية مقاطع مصوّرة لما وصفته بأنّه حريق في منطقة الميناء.
وقال المقرّ العام إنّ الطائرات المُسيّرة ألحقت أضرارًا أيضًا بمنازل تقع شمالًا في مدينة أنابا الساحلية.
كما هاجمت القوات الأوكرانية أمس الجمعة مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد حوالي 700 كيلومتر من الحدود.
وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية، أمس الجمعة، إنّ أوكرانيا قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 أيار، بما في ذلك كيريشي، إحدى أكبر مصافي النفط في روسيا.
وعلى الصعيد السياسي، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (Volodymyr Zelenskyy) إنّه يتوقع تلقّي مقترحات أميركية جديدة بشأن “صيغ محتملة” لمحادثات السلام مع روسيا، في وقتٍ تتصاعد فيه المواجهات الميدانية والتوتّر السياسي بين الجانبين عقب هجوم دامٍ في لوغانسك.
وأوضح زيلينسكي، في خطابه المسائي، أنّ أوكرانيا تسعى إلى “تكثيف الجهود الدبلوماسية” لإنهاء الحرب، مُضيفًا أنّه ينتظر ردًّا من واشنطن بشأن آليّات وجدول الاجتماعات المقبلة المتعلقة بمفاوضات السلام.
وجاءت تصريحات الرئيس الأوكراني بعد محادثات عبر الإنترنت جمعته بقادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا، حيث أطلعهم على تطوّرات الجبهة العسكرية. وأكّد زيلينسكي أنّ الوضع الميداني “لا يصبّ في مصلحة المحتلّ”، مُشيرًا إلى أنّ معدّل خسائر القوات الروسية يتزايد، وأنّ العقوبات الغربية تضغط على موسكو لدفعها نحو المسار الدبلوماسي. كما أعلن أنّ القوات الأوكرانية استعادت السيطرة على نحو 590 كيلومترًا مُربّعًا من الأراضي منذ بداية العام الجاري.
وأكدت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، عقب اجتماعها مع زيلينسكي، مواصلة دعم أوكرانيا خلال الأشهر المقبلة، معتبرةً أنّ مواجهة “العدوان الروسي” تبقى ضروريةً للأمن الأوروبي والعالمي.
وفي المقابل، توعّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (Vladimir Putin) بالردّ على الهجوم الأوكراني الذي استهدف منطقة لوغانسك الخاضعة لسيطرة موسكو شرقي أوكرانيا.
وقال بوتين إنّ أوكرانيا نفّذت “هجومًا إرهابيًّا” على لوغانسك، مُضيفًا أنّه طلب إعداد “خيارات للردّ” على الضربة.
واتّهم الرئيس الروسي كييف بتنفيذ الهجوم على ثلاث موجات باستخدام طائرات مُسيّرة استهدفت مُجمّعًا يضمّ سكنًا طلابيًّا، مؤكّدًا أنّ الهجوم “لم يكن عرضيًّا”.
وبحسب السلطات الموالية لروسيا في لوغانسك، أسفر الهجوم عن مقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة 40 آخرين، فيما لا يزال 16 شخصًا في عداد المفقودين. وقال الحاكم المُعيّن من موسكو ليونيد باسيتشنيك إنّّ “مُسيّرات معادية” استهدفت مبنى كلّية ستاروبيلسك المهنية وسكن الطلاب التابع لها، حيث كان يوجد 86 مراهقًا تتراوح أعمارهم ما بين 14 و18 عامًا.
واتّهمت الخارجية الروسية أوكرانيا باستهداف المدنيين، مؤكدةً أنّ المبنى المستهدف لا يحتوي على أي منشآت عسكرية أو عناصر مُشاركة في القتال. كما وصفت لجنة التحقيق الروسية الهجوم بأنّه أدّى إلى انهيار مبنى مؤلف من خمسة طوابق حتّى الطابق الثاني.
من جانبه، وصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (Dmitry Peskov) الهجوم بأنّه “جريمة شنيعة”.
وفي المقابل، نفت كييف استهداف منشآت مدنيّة، مؤكدةً أنّ قواتها قصفت “مقرًّا” لوحدة عسكرية روسية في منطقة ستاروبيلسك.
وقالت هيئة الأركان الأوكرانية إنّ الضربات تستهدف البنية التحتية العسكرية فقط، مع الالتزام بالقانون الإنساني الدولي، متهمةً وسائل الإعلام الروسية بنشر “معلومات مضلّلة” حول طبيعة الأهداف.
