التكنولوجيا تقرّب المسافات.. لكنها لا تضمن الحضور

علوم وتكنولوجيا مايو 21, 2026

لم يعد التواصل مع الآخرين يحتاج إلى موعدٍ أو مكانٍ محدد، فبضغطة واحدة يمكن إرسال رسالة أو إجراء مكالمة فيديو أو مشاركة صورة خلال ثوانٍ، فيما أصبحت المجموعات العائلية والمهنية في حالة اتصالٍ شبه دائم.

ورغم هذا القرب التقني، يشعر كثيرون بأن العلاقات لم تصبح بالضرورة أعمق أو أدفأ، إذ لا تعني كثرة الرسائل حضورًا إنسانيًا حقيقيًا.

فالهاتف الذي يقرّب البعيد قد يشتت الانتباه عن القريب، والشاشة التي تفتح نافذةً على العالم قد تغلق مساحة الحوار داخل البيت. وهكذا تتحول التكنولوجيا أحيانًا من وسيلة تواصل إلى مصدر إرهاقٍ وتشتت.

ومع سهولة الوصول الفوري، بات كثيرون يتوقعون ردًا سريعًا في أي وقت، كأن الاتصال الدائم ألغى حق التأخر أو مساحة الغياب. لكن الفرق يبقى كبيرًا بين أن نكون متاحين عبر الإشعارات، وأن نكون حاضرين فعلًا بالانتباه والإصغاء.

وتظهر المفارقة داخل البيت، حيث قد يجلس أفراد العائلة في المكان نفسه، بينما يعيش كل منهم في عالمه الرقمي الخاص. لذلك لا يحتاج الأمر إلى إقصاء الهاتف، بل إلى ضبط حضوره واستعادة لحظاتٍ بسيطةٍ بلا شاشات، كوجبة هادئة أو حديث قصير.

ومع أن التكنولوجيا ساعدت كثيرين على البقاء قريبين ممن فرّقتهم المسافات، فإن القرب الحقيقي لا يُقاس بعدد الرسائل والمكالمات، بل بقدرتنا على الإصغاء وحماية لحظات الصمت التي تعيدنا إلى من حولنا وإلى أنفسنا أيضًا.

:شارك الخبر