أبحاث حديثة: الشيخوخة لا تسير بخط مستقيم

صحة وتغذية, منوعات يناير 7, 2026

تشير أدلة علمية حديثة إلى أن مسار الحياة لا يتقدم بشكل خطي ثابت من الطفولة إلى الشيخوخة، بل يتضمن محطات مفصلية تتسارع خلالها تغيّرات الجسم والدماغ بصورة لافتة. ووفقًا لما أوردته صحيفة The Times البريطانية، فإن دراسات من المملكة المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا والصين تدعم فكرة وجود “نقاط تحول” أو ما يشبه “حواف الهاوية”، حيث تحدث تغيرات جزيئية وتشريحية كبيرة تمس الأعصاب والوراثة والتمثيل الغذائي والميكروبيوم.

 

وفي هذا السياق، أشارت دراسة لجامعة ستانفورد في كاليفورنيا أُجريت عام 2024 إلى تحولات واضحة في التركيب الجزيئي لمجرى الدم خلال مرحلتي الأربعينيات والستينيات من العمر. كما رصدت دراسات أخرى موجات متسارعة من الشيخوخة في أعمار مختلفة عبر تتبع بروتينات الدم في البلازما، إلى جانب مؤشرات على تغيّرات في بروتينات الدماغ قد تنعكس على الإدراك.

أما الدراسة الأكثر تفصيلًا حتى الآن—بحسب التقرير—فقدّمها علماء أعصاب في جامعة كامبريدج، وخلصت إلى أن بنية الدماغ نفسها تمر بتغيّرات جوهرية تتجمع حول أعمار محددة، أبرزها 9 و32 و66 و83 عامًا.

ونقلت الصحيفة عن الدكتورة أليكسا موسلي، التي حللت صورًا دماغية لآلاف الأشخاص، أن البيانات تقترح مراحل عمرية متتابعة تمتد من الطفولة حتى نحو سن التاسعة، ثم المراهقة حتى 32، فمرحلة الرشد حتى 66، تليها الشيخوخة المبكرة حتى 83، ثم الشيخوخة المتأخرة. وتوضح موسلي أن الدماغ لا “ينمو ويتراجع” وفق خط واحد، بل يعيد تنظيم نفسه ويغيّر استراتيجيات عمله تبعًا لتحديات كل مرحلة.

وفي تفسير هذه التحولات، يذكر التقرير أن الدماغ في نهاية الطفولة يبدأ “تنظيفًا” لوصلاته العصبية بحثًا عن كفاءة أعلى، فتتراجع بعض المسارات الطويلة لصالح شبكات محلية أكثر تخصصًا. وتستمر التغيرات العصبية لعقود، بما قد يفسّر تقلبات المزاج والتحولات السلوكية المصاحبة للمراهقة، إلى جانب تغيّرات معرفية واجتماعية.

وعند عمر 32 عامًا، تشير النتائج إلى وصول الدماغ إلى ذروة النضج وبداية مرحلة من الاستقرار النسبي حتى 66 عامًا، مع بقاء تحولات فسيولوجية متزامنة في الجسم، من بينها تغيّرات جزيئية مرتبطة بقدرة الجسم على استقلاب الدهون والكافيين، وبمؤشرات خطر أمراض القلب وصحة الجلد والعضلات.

ومع بلوغ 66 عامًا، تتبدل—بحسب موسلي—طريقة “إدارة” الدماغ لشبكاته، إذ يميل إلى تكوين مجموعات محلية أكثر ترابطًا للعمل بكفاءة، حتى لو جاء ذلك على حساب بعض المهارات الإدراكية اليومية، مقابل الحفاظ على ذكريات أهم وروابط عاطفية أقوى.

أما عند 83 عامًا، فتصف موسلي هذه المرحلة بأنها إعادة تنظيم جديدة لمسارات الاتصال داخل الدماغ، بحيث تُعاد توجيه الإشارات عبر نقاط مركزية لتعويض فقدان بعض الطرق المباشرة، في صورة تشبه الانتقال من “خط مباشر” إلى مسار يتطلب محطات تحويل متعددة.

:شارك الخبر