«مرض وقت الفراغ».. لماذا نمرض فور بدء العطلة؟

صحة وتغذية, منوعات يناير 5, 2026

يترقب كثيرون العطلات بوصفها فرصة للراحة بعد أسابيع من العمل المرهق، لكن بعضهم يفاجأ مع أول أيام الإجازة بأعراض صحية مزعجة، وكأن الجسم اختار لحظة الاسترخاء كي “يستسلم” للمرض.

وغالبًا ما تتمثل هذه الأعراض في الصداع، والإرهاق، وآلام الحلق، ومؤشرات تشبه الإنفلونزا. ويُطلق الباحثون على هذه الظاهرة اسم “مرض وقت الفراغ”، وتُعرف علميًا بـ“تأثير الانتكاس” (Let-Down Effect)، وهي حالة تحظى باهتمام علمي متزايد.

ويبرز هذا النمط عادة عندما ينتقل الجسم من توترٍ مستمر خلال العمل إلى استرخاءٍ مفاجئ، ما ينعكس على الجهازين المناعي والهرموني. ففي أوقات الضغط النفسي الشديد يفرز الجسم هرمون الكورتيزول، الذي يعمل كمضاد طبيعي للالتهابات ومثبط للألم. لكن عند بدء الراحة ينخفض مستوى هذا الهرمون بسرعة، فتتراجع “الحماية” المؤقتة التي يوفرها، ويصبح الجسم أكثر عرضة لظهور الأعراض أو حتى لالتقاط عدوى جديدة.

ولا يقتصر الأمر على الجانب الفسيولوجي فقط؛ إذ قد تسهم عادات العطلات نفسها في رفع احتمالات المرض، مثل السفر المرهق، وتبدّل النظام الغذائي، واضطراب النوم، والاختلاط بأشخاص جدد. وهذه عوامل قد تضعف المناعة في وقت يحتاج فيه الجسم إلى توازن واستقرار.

وعندما تتوقف عن العمل، تظهر آثار هذه الضغوط المتراكمة بشكل أوضح؛ إذ يخرج الجسم من “وضع الطوارئ” الذي كان يعمل به، ليكشف التعب والإجهاد اللذين كان يخفيهما خلال فترة الانشغال.

ولتقليل فرص الإصابة بهذه الظاهرة، ينصح الخبراء بالاهتمام بالصحة طوال فترة العمل، لا عند بداية الإجازة فقط، عبر الحفاظ على غذاء متوازن، ونوم كافٍ، وأخذ فواصل قصيرة للراحة خلال اليوم. وعند حلول العطلة، يُفضّل الانتقال تدريجيًا من وتيرة العمل المرتفعة إلى الراحة بدل التوقف المفاجئ، مع ممارسة نشاط بدني خفيف والحرص على شرب الماء، دعمًا للمناعة واستقرارًا للجسم.

:شارك الخبر