التطوّع وسيلة للحفاظ على صحة الدماغ والذاكرة

مساعدة الآخرين ليست مجرّد عمل إنساني يُعززّ الروابط الاجتماعية، بل قد تكون أيضاً وسيلة لدعم صحة الدماغ والحفاظ على القدرات الذهنية مع التقدّم في العمر.
وتُشير أبحاث إلى أنَّ التطوّع وتقديم المساعدة للأصدقاء والجيران يرتبطان بتراجع معرفي أبطأ، ما يجعل العطاء جزءاً محتملاً من نمط حياة صحي.
مساعدة الآخرين وصحة الدماغ
حلّلت دراسة نُشرت في مجلة “Social Science & Medicine” بيانات أكثر من 30 ألف بالغ أميركي على مدى 20 عاماً ووجدت أنَّ الذين تطوّعوا بانتظام أو ساعدوا أقاربهم وأصدقاءهم وجيرانهم سجّلوا تراجعاً معرفياً مرتبطاً بالعمر أقل بنسبة تراوحت بين 15 و20%، مقارنةً بمن لم يُقدّموا المساعدة.
كما أظهرت النتائج أنَّ الأشخاص الذين خصّصوا نحو ساعتين إلى أربع ساعات أسبوعياً لمساعدة الآخرين حقّقوا أكبر فائدة مرتبطة بصحة الدماغ.
ويوضح الباحثون أنَّ هذه الأنشطة تجمع بين التواصل الاجتماعي والتحفيز الذهني والشعور بالهدف، وهي عوامل ترتبط بصحة معرفية أفضل. وقد تُسهم أيضاً في تخفيف التوتر الذي يرتبط بدوره بالتراجع المعرفي.
ما هي أفضل الطرق لمساعدة الآخرين؟
لا يتطلّب دعم الآخرين الانضمام إلى جمعية أو التزام برنامج تطوعي طويل. فقد تشمل المساعدة قراءة القصص للأطفال، زيارة شخص مسن، إنجاز بعض المهام لجار أو إعداد وجبة لصديق يمرّ بظروف صحية صعبة.
ويُعدّ التواصل المباشر خياراً مفيداً لأنَّه يجمع بين التفاعل الاجتماعي والنشاط الذهني، لكن التطوّع عن بُعد قد يُقدّم فوائد أيضاً عندما يُتيح تواصلاً إنسانياً ذا معنى أو يتطلّب التفكير والتخطيط.
كم من الوقت ينبغي تخصيصه للتطوّع؟
وارتبط تخصيص ساعتين إلى أربع ساعات أسبوعياً بأبرز الفوائد في الدراسة، لكن هذه المدة ليست وصفة طبّية ثابتة ولا تعني أنَّ التطوّع وحده يمنع الخرف أو يوقف التراجع المعرفي.
الأفضل اختيار نشاط ممتع يتناسب مع الوقت، القدرة الجسدية والنفسية والاستمرار فيه بانتظام. فمساعدة الآخرين قد تُعزّز الشعور بالانتماء والرضا، تدعم الصحة النفسية والاجتماعية إلى جانب ارتباطها المحتمل بالحفاظ على القدرات الذهنية مع التقدّم في العمر.
مع ذلك، تبقى نتائج الدراسة دليلاً على وجود ارتباط لا إثباتاً لكون التطوّع هو السبب المباشر في إبطاء التراجع المعرفي.
