حرب على البرغر واللحوم في أوروبا.. ما القصة؟

أخبار دولية, اقتصاد أكتوبر 25, 2026

نشر موقع “يورونيوز” تقريراً جديداً تناول فيه توجّه عدد متزايد من المدن الأوروبية إلى حظر الإعلانات التي تروّج للحوم والمنتجات المسببة لانبعاثات كربونية مرتفعة، في إطار جهود مكافحة تغيّر المناخ وتشجيع الأنظمة الغذائية القائمة على النباتات.

وبحسب التقرير، دخلت أوروبا مرحلة جديدة من “التسويق الأخضر”، بعدما أصبحت أمستردام، في الأول من أيار 2026، أول عاصمة في العالم تحظر الإعلانات الخارجية للوقود الأحفوري واللحوم، بعد 5 سنوات من طرح التشريع للمرة الأولى.

ويأتي القرار ضمن خطة المدينة لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وخفض استهلاك اللحوم إلى النصف خلال الفترة نفسها. كذلك، سبق لمدن هولندية، بينها أوتريخت ولاهاي وزفوله ودلفت ونايميخن، اعتماد قيود مماثلة.

أيضاً، فرضت مدن أوروبية أخرى، مثل هلسنكي وستوكهولم وبريستول، قيوداً على إعلانات الوقود الأحفوري والمنتجات كثيفة الانبعاثات، بما فيها الطيران والشحن والأزياء السريعة والبناء، وإن كانت معظم هذه الإجراءات لا تشمل اللحوم.

لماذا تستهدف أوروبا اللحوم؟

يشير التقرير إلى أن إنتاج الغذاء والزراعة مسؤولان عن نحو ثلث انبعاثات غازات الدفيئة عالمياً، ويأتيان في المرتبة الثانية بعد حرق الفحم والنفط والغاز.

وفي الاتحاد الأوروبي، تُقدّر مساهمة الأغذية الحيوانية بما يتراوح بين 81 و86% من إجمالي الانبعاثات المرتبطة بإنتاج الغذاء، رغم أنها توفر نحو 21% فقط من السعرات الحرارية و64% من البروتين.

وفي هذا السياق، خلص تقرير لجنة “إيت-لانسيت” لعام 2025، الذي أعدّه 70 خبيراً من 35 دولة، إلى أن التحول عالمياً نحو أنظمة غذائية يغلب عليها الطابع النباتي قد يساهم في تجنّب نحو 15 مليون وفاة سنوياً.

كذلك، قد يؤدي هذا التحول إلى خفض الانبعاثات الزراعية غير المرتبطة بثاني أكسيد الكربون، مثل الميثان وأكسيد النيتروز، بنسبة 15% بحلول عام 2050، مع إمكانية تحقيق تخفيضات أكبر عند احتساب آثار الحد من إزالة الغابات والنقل والتبريد واستعادة النظم الطبيعية.

هل تؤثر الإعلانات فعلاً على استهلاك اللحوم؟

أثار قرار أمستردام جدلاً واسعاً، إذ اعتبر منتقدون أن الإعلانات لا تؤثر بالضرورة على خياراتهم الغذائية.

لكن ليندا أسبي، المتخصصة في علم نفس المناخ وعضو مجلس إدارة “تحالف علم نفس المناخ”، أوضحت لـ”يورونيوز” أن تأثير الإعلانات يعتمد بدرجة كبيرة على التكرار والتحفيز البصري.

واستشهدت بدراسة أظهرت أن مشاهدة صور اللحوم، ومنها شطيرة “بيغ ماك”، تزيد الرغبة في تناولها، فيما يساهم التعرض المتكرر لهذه الصور في ترسيخ استهلاك اللحوم بوصفه سلوكاً طبيعياً.

ولفت التقرير إلى أن استهلاك اللحوم في هولندا يتراجع بالفعل، إذ سجّل عام 2024 أدنى مستوى له خلال 20 عاماً، وفق تقرير صادر عن مركز فاغينينغن للأبحاث الاجتماعية والاقتصادية.

ومع ذلك، لم تعلن أمستردام حتى الآن بيانات تقيس تأثير الحظر على استهلاك اللحوم.

واستعرض التقرير تجربة هيئة النقل في لندن، التي حظرت إعلانات الأطعمة غير الصحية على شبكتها، ما ارتبط بانخفاض مشتريات الأسر الأسبوعية من هذه المنتجات بنحو 7%، وبنحو 20% بالنسبة إلى الحلويات، وفق بيانات مشتريات فعلية.

ورأت أسبي أن حظر الإعلانات قد يساهم في تغيير السلوك الاستهلاكي، لكنه لا يكفي وحده، نظراً إلى تأثير العادات والأذواق والظروف الاقتصادية.

مفارقة أوروبية.. دعم اللحوم رغم أضرارها المناخية

وسلّط التقرير الضوء أيضاً على التناقض بين السياسات البيئية الأوروبية والدعم الزراعي المخصص للمنتجات الحيوانية.

فبحسب دراسة لمنظمة “فودرايز”، استحوذت الأغذية الحيوانية عام 2020 على نحو 77% من إعانات السياسة الزراعية المشتركة للاتحاد الأوروبي، بقيمة 39 مليار يورو من أصل 51 ملياراً.

وكشفت الدراسة أن إنتاج لحوم الأبقار والأغنام حصل على دعم يفوق بنحو 580 مرة الدعم المخصص للبقوليات، مثل العدس والفاصولياء، رغم ارتباط هذه اللحوم بانبعاثات مرتفعة.

وخلص التقرير إلى أن تقييد إعلانات اللحوم قد يصبح جزءاً من مجموعة أوسع من الإجراءات المناخية، خصوصاً أن تربية الماشية تستحوذ على مساحات زراعية واسعة وتساهم في إزالة الغابات وفقدان التنوع البيولوجي.

وأكدت أسبي أن تحقيق أنظمة غذائية أكثر استدامة يتطلب خفضاً ملموساً لاستهلاك اللحوم، معتبرة أن الإعلانات المكثفة لهذه المنتجات تجعل الانتقال إلى خيارات غذائية أقل تأثيراً على المناخ أكثر صعوبة.

:شارك الخبر