38 مليار دولار ونقص في الذخائر… تداعيات الحرب مع إيران تتفاقم

تتفاقم تداعيات الحرب الأميركية مع إيران، بين تحرّك داخل الكونغرس الأميركي للحد من صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في مواصلة العمليات العسكرية، وتصريحات من الإدارة الأميركية تحدّد إطارًا زمنيًا جديدًا للمواجهة، بالتزامن مع تقارير رسمية كشفت عن كلفة الحرب واستنزاف مخزونات الذخائر الأميركية.
وللمرة الثالثة، صوّت مجلس النواب الأميركي لصالح قرار بموجب قانون صلاحيات الحرب، من شأنه الحد من قدرة الرئيس دونالد ترامب على مواصلة العمل العسكري ضد إيران من دون موافقة الكونغرس.
وجاء التصويت، الذي جرى في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، بنتيجة 220 صوتًا مقابل 204، على غرار محاولات سابقة هذا الصيف، مع انضمام عدد أكبر قليلًا من الجمهوريين إلى جميع الديمقراطيين في التصويت لصالح القرار.
إلّا أن أيًّا من هذه القرارات لم يصل إلى مكتب الرئيس، فيما يُرجح أن يستخدم ترامب حق النقض “الفيتو” ضد القرار في حال وصوله إليه.
وقال النائب الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس سيث مولتون، الذي خدم في قوات مشاة البحرية الأميركية خلال حرب العراق ودفع باتجاه طرح القرار: “هل تتذكرون عندما قال دونالد ترامب إن هذه الحرب ستستمر بضعة أسابيع فقط؟”، معتبرًا أنّه على الكونغرس ممارسة صلاحياته الدستورية بدلًا من الخضوع لإدارة تسعى إلى شن الحروب.
في المقابل، تساءل النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا برايان ماست، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، عن الموارد العسكرية التي يريد الديمقراطيون سحبها من المنطقة، مؤكدًا أن إيران لا تزال تشكل تهديدًا.
وقال ماست إن ترامب يعارض “الحروب التي لا تنتهي”، معتبرًا أن المسار الحالي يضع حدًّا لعقود من الأعمال العدائية مع إيران.
فانس: المواجهة ستدخل مرحلة مختلفة
وفي موازاة التحرك داخل الكونغرس، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن المواجهة مع إيران ستدخل “طورًا مختلفًا كليًا خلال شهرين”.
وخلال مقابلة مع صحيفة “نيويورك بوست”، أشار فانس إلى أن النظام الإيراني سيستمر في فقدان سيطرته على مضيق هرمز حتى موعد الانتخابات، بعدما عادت حركة العبور عبر هذا الممر الحيوي إلى “أكثر بكثير من 50%” من معدلها الطبيعي.
وقال فانس إن المستقبل لا يمكن التنبؤ به، لكنه اعتبر أن الرئيس محق في قوله إن المواجهة ستدخل طورًا مختلفًا كليًا خلال شهرين، مشددًا في الوقت عينه على أن ترامب هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبالتالي صاحب القرار في تحديد موعد بدء الصراعات وانتهائها.
وأضاف فانس أنه يدرك وجود قدر من نفاد الصبر لدى الشعب الأميركي، لكنه قال إن الولايات المتحدة “لا تشارك في عمليات عدوانية” في الوقت الراهن.
ويتسق هذا الموقف مع إعلان ترامب أن الحرب ستنتهي “عقب” انتخابات التجديد النصفية للكونغرس مباشرة، بعد أشهر من الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران.
نحو 38 مليار دولار كلفة الحرب
وفي الجانب المالي، أظهرت تقديرات جديدة أن الحرب ضد إيران كلّفت الولايات المتحدة نحو 38 مليار دولار، في وقت يواجه فيه الجيش الأميركي نقصًا في مخزونه من الذخائر.
وأظهرت تقييمات صادرة عن المفتش العام لوزارة الدفاع الأميركية ومكتب الميزانية في الكونغرس أن الصراع المستمر منذ سبعة أشهر يفرض أعباء كبيرة على دافعي الضرائب الأميركيين وعلى مخزون الذخائر العسكري.
وبحسب تقدير مكتب الميزانية في الكونغرس، بلغت كلفة الصراع نحو 38 مليار دولار، منها 21.7 مليار دولار مطلوبة لتعويض الذخائر المستهلكة، بينها 13.1 مليار دولار مخصّصة لاعتراضات الدفاع الصاروخي.
كما قدّر المكتب أن استمرار الحرب لشهر إضافي سيكلف ما بين مليارين وثلاثة مليارات دولار، بحسب مستوى العمليات العسكرية.
وتشمل التداعيات الاقتصادية أيضًا توقعات بارتفاع معدل التضخم في الولايات المتحدة بمقدار 0.5 نقطة مئوية ليصل إلى 3.2% خلال هذا العام، إضافةً إلى تكاليف إصلاح المنشآت والبنية التحتية المتضررة.
وكان البيت الأبيض قد طلب من الكونغرس أكثر من 67 مليار دولار كتمويل إضافي للبنتاغون بسبب الحرب، بينها 21 مليار دولار مخصصة للذخائر.
نقص في المخزون الاستراتيجي
أما على المستوى العسكري، فأظهر تقرير المفتش العام للبنتاغون أن استهلاك الذخائر خلال الحرب أدى إلى نقص في المخزون الاستراتيجي، وكشف عن اختناقات في القاعدة الصناعية الخاصة بإعادة تزويد القوات بالذخائر.
وعلى الرغم من تحرك البنتاغون لتوسيع قدرات إنتاج الذخائر، أوضح التقرير أن القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية تحتاج إلى فترات زمنية طويلة ومهمة لتحقيق ذلك.
وتمثّلت أبرز الاختناقات في إنتاج محركات الصواريخ العاملة بالوقود الصلب، وتوافر المتفجرات والمواد الدافعة عالية الجودة، إضافةً إلى استقطاب العمالة الماهرة والمتخصصة.
ولفت التقرير إلى أن حجم الإنفاق على الذخائر أظهر مدى اتساع وتعقيد الأهداف التي تفرضها إيران.
ويُعد تقرير المفتش العام للبنتاغون، الصادر مساء الاثنين، أول اعتراف رسمي من جهة حكومية أميركية بوجود نقص في الذخائر منذ بداية الصراع، في نتيجة تتناقض مع تأكيدات الرئيس دونالد ترامب ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن الولايات المتحدة لا تواجه أي نقص في الذخائر.
البيت الأبيض يجدّد دعمه لهيغسيث
وبالتزامن مع هذه التطورات، جدّد البيت الأبيض دعمه لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، بعد أن تقدم النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي توماس ماسي بمذكرة لبدء إجراءات مساءلته.
وقال المدعي العام تود بلانش للصحافيين، الثلاثاء، إن هيغسيث “يقوم بعمل استثنائي”، وذلك ردًا على خطوة ماسي الرامية إلى فتح إجراءات عزل بحقه.
وفي وقت تتزايد فيه كلفة الحرب وتتراجع مخزونات الذخائر، أكد الجنرال كينيث ويلسباخ، أكبر ضابط في القوات الجوية الأميركية، أن تدمير القوات الجوية والبحرية التقليدية الإيرانية “لم يكن سهلًا”، مضيفًا أن “إيران ليست خصمًا سهلًا”.
وبين تحرك الكونغرس لتقييد استمرار العمليات العسكرية، وتمسك الإدارة الأميركية بمواصلة المواجهة، تبدو الحرب مع إيران أمام استحقاقات سياسية وعسكرية ومالية متشابكة، مع تقديرات بكلفة تصل إلى نحو 38 مليار دولار حتى الآن، وتوقعات بزيادة الإنفاق واستمرار الضغط على مخزونات الذخائر إذا طال أمد الصراع.
