النيران تجتاح الجزائر.. ضحايا وخسائر وتحقيقات لكشف الملابسات

تعيش الجزائر موجة واسعة من الحرائق التي اجتاحت مناطق غابية عدة، ولا سيما في الولايات الشرقية، مخلفةً أضراراً بشرية ومادية وبيئية كبيرة، فيما تتواصل جهود الحماية المدنية والجيش للسيطرة على النيران، وسط تساؤلات رسمية وشعبية حول أسباب اندلاعها، وخصوصاً مع تزامن عدد من البؤر وظهور مؤشرات أثارت شبهات حول احتمال افتعال بعضها.
وتواصل مصالح الحماية المدنية وأعوان الغابات، إلى جانب وحدات من الجيش، جهودها للسيطرة على النيران التي اجتاحت مساحات غابية واسعة في مناطق من تيزي وزو وبجاية وجيجل وغيرها، وسط مخاوف من امتدادها إلى التجمعات السكانية القريبة.
فيما تداول الجزائريون على نطاق واسع صورًا ومقاطع فيديو توثق حجم الحرائق والخسائر التي خلفتها، بعدما أتت النيران على مساحات من الغطاء النباتي وألحقت أضرارًا بالثروة الحيوانية، فضلًا عن سقوط ضحايا.
وفي المناطق المتضررة، تحولت مساحات خضراء كانت تغطيها الأشجار والنباتات إلى أراضٍ سوداء، فيما لحقت أضرار بمنازل وممتلكات وسيارات بعد وصول ألسنة اللهب إلى التجمعات السكنية.
فيما أظهرت صور متداولة من ولاية جيجل آثاراً واسعة للحرائق، من بينها نفوق عدد من رؤوس الماشية بعدما حاصرتها النيران، إلى جانب احتراق الأشجار المحاذية للطرقات بالكامل، في مشهد يعكس سرعة انتشار الحرائق وصعوبة هروب الحيوانات من المناطق المشتعلة.
كما وثقت الصور احتراق مركبات بشكل كامل وترك بعضها على جوانب الطرقات وسط الرماد والحطام، بينما لم يبقَ من مساحات واسعة من الغابات سوى جذوع أشجار متفحمة. ولم تسلم بعض المنشآت والأكشاك والمحال التجارية من النيران، التي خلفت دماراً واضحاً في عدد من المواقع.
ولم تقتصر آثار الكارثة على الخسائر المادية، إذ عاش سكان المناطق القريبة من بؤر الحرائق ساعات عصيبة، واضطر بعضهم إلى مغادرة منازلهم بعد اقتراب النيران، بينما لجأ آخرون إلى أماكن آمنة هرباً من الدخان الكثيف.
وأثارت بعض المقاطع المتداولة جدلًا واسعًا، بعدما اعتبرها ناشطون مؤشرات محتملة على وجود شبهة افتعال. ومن بين هذه المواد صور لإطارات مطاطية محترقة عُثر عليها داخل مناطق غابية، إلى جانب مقطع صوره أحد الهواة ويظهر شخصًا يغادر محيط غابة بينما تشتعل النيران خلفه، فيما قال مصور الفيديو إنه أبلغ الأجهزة الأمنية بالواقعة.
كما أثار مقطع آخر تفاعلًا واسعًا، بعدما ظهرت فيه النيران في مشهد بدا وكأنه يرسم خريطة الجزائر، ما فتح الباب أمام موجة من التكهنات على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن أسباب الحرائق.
وبينما يذهب البعض إلى فرضية افتعال الحرائق، يرى آخرون أن ارتفاع درجات الحرارة والظروف المناخية القاسية التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية قد تكون عوامل رئيسية وراء اندلاع حرائق متزامنة في مناطق عدة.
وتعززت التساؤلات الرسمية بشأن أسباب الحرائق بعد تصريحات وزير الداخلية والنقل، السعيد سعيود، الذي أعلن أن المصالح الأمنية ستفتح تحقيقات معمقة للوقوف على ملابسات اندلاعها.
وقال سعيود إنّ التحقيقات تأتي “نظراً لهول الكارثة ونظراً لعدد الحرائق التي اندلعت في عدد من الولايات، وتقريباً في نفس الوقت”.
