تصعيد روسي – أوكراني متبادل… والشتاء يفرض ضغوطاً عسكرية وسياسية جديدة

أخبار دولية أغسطس 23, 2026

شهدت الحرب الروسية-الأوكرانية تصعيداً ميدانياً لافتاً خلال الساعات الماضية، مع تبادل هجمات واسعة بالطائرات المسيّرة والقنابل الموجهة وسقوط ضحايا مدنيين، بالتوازي مع احتدام المواجهات على خطوط القتال. ويأتي هذا التصعيد غداة تهديد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستهداف قطاعات اقتصادية أوكرانية “أكثر حساسية” رداً على الهجمات التي تطاول البنية التحتية الروسية، فيما حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أنّ موسكو لا تسعى إلى إنهاء الحرب، بل تعمل على توسيع نطاق ضرباتها بانتظار حلول الشتاء.

روسيا تعلن إسقاط 328 مسيّرة أوكرانية

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، اعتراض وتدمير 328 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق مناطق روسية عدة وشبه جزيرة القرم ومياه البحر الأسود وبحر آزوف.

وفي مقاطعة بيلغورود الروسية، أعلنت السلطات إصابة ثلاثة مدنيين وتضرر ممتلكات جراء هجمات أوكرانية بالمسيّرات.

وفي المقابل، أفادت السلطات الأوكرانية بتعرض مدن خاركيف وإيزيوم وميكولايف لهجمات روسية مكثفة استخدمت فيها القنابل الموجهة والطائرات المسيّرة.

وأسفرت الهجمات، وفق الجانب الأوكراني، عن إصابة مدنيين وإلحاق أضرار بعشرات المباني السكنية ومنشآت البنية التحتية.

وفي مقاطعة سومي الحدودية، قُتل مدنيان وأصيب آخرون جراء انفجار عبوات ناسفة، وسط استمرار العمليات العسكرية في المناطق القريبة من الحدود الروسية.

197 اشتباكاً خلال 24 ساعة

وعلى خطوط القتال، أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية تسجيل 197 اشتباكاً قتالياً خلال الساعات الـ24 الماضية، في مؤشر إلى استمرار كثافة المواجهات البرية بالتوازي مع الهجمات الجوية المتبادلة.

وتأتي التطورات غداة تصريحات لبوتين توعّد فيها بالرد على استهداف كييف البنية التحتية الاقتصادية الروسية عبر ضرب «أكثر القطاعات الاقتصادية حساسية» في أوكرانيا.

وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس الروسي أن موسكو لا تزال منفتحة على محادثات سلام، مشترطاً أن تستند أي تسوية إلى ما وصفه بـ«الوقائع على الأرض».

زيلينسكي: بوتين لا يريد إنهاء الحرب

في المقابل، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الرئيس الروسي “لا يرغب في إنهاء الحرب، بل يوسّع نطاق ضرباته وينتظر حلول الشتاء”.

وكشف زيلينسكي أنّ وزارة الدفاع الأوكرانية تعاني عجزاً في الميزانية قدره 27 مليار دولار، في وقت تواصل فيه كييف السعي للحصول على مزيد من الدعم العسكري الغربي لمواجهة الضربات الروسية.

كما حذّر من تنامي القدرات العسكرية الروسية، قائلاً إن موسكو قد تتمكن من تطوير طاقتها الإنتاجية إلى نحو 1300 صاروخ باليستي سنوياً.

وأضاف أن روسيا تسعى، وفق تقديرات كييف، إلى تعبئة 300 ألف جندي إضافي خلال العام الجاري بعد انتخابات أيلول.

وعلى صعيد الجبهات، توقع الرئيس الأوكراني أن تتساوى خلال عام 2026 مساحة الأراضي الجديدة التي تسيطر عليها روسيا مع مساحة الأراضي التي تتمكن القوات الأوكرانية من استعادتها.

زيلينسكي يرفض الانتخابات خلال الحرب

سياسياً، رفض زيلينسكي إجراء انتخابات في البلاد في ظل استمرار الحرب مع روسيا، محذراً من أنّ الذهاب إلى صناديق الاقتراع في الظروف الحالية قد يؤدي إلى انقسامات داخلية.

وقال إن إجراء الانتخابات خلال الحرب يمثل “خطراً هائلاً”، مضيفاً أنّ الانتخابات في الوقت الراهن ستكون بمثابة “تسونامي للبلاد سيقسم أوكرانيا”.

وجاء موقفه رداً على دعوة من وزير دفاعه السابق لتنظيم اقتراع، في وقت تواصل فيه كييف مواجهة القوات الروسية على جبهات متعددة.

وبحسب وكالة «فرانس برس»، يرى زيلينسكي أنّ ظروف الحرب تجعل تنظيم الانتخابات حالياً شديد الخطورة، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتهديدات التي تواجهها البلاد.

دعم فرنسي وألماني قبل الشتاء

وبالتزامن مع التصعيد، أعلنت ألمانيا تقديم 50 مليون يورو إضافية من المساعدات الإنسانية إلى أوكرانيا، في إطار دعم استعداداتها لفصل الشتاء.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني أندريه سيبيها في كييف، إن برلين ستخصص أيضاً 10 ملايين يورو إضافية لحزمة المساعدة الشاملة لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، فضلاً عن ثلاثة ملايين يورو لدعم المحاربين القدامى في أوكرانيا.

وفي موازاة ذلك، أعلن زيلينسكي أن فرنسا ستزود أوكرانيا خلال العام الجاري بمنظومة دفاع جوي واحدة على الأقل من طراز «SAMP/T».

وتأتي الخطوة بينما تسعى كييف إلى سد النقص في صواريخ الدفاع الجوي استعداداً لفصل الشتاء، وسط مخاوف من استمرار الضربات الروسية على المدن ومنشآت الطاقة والبنية التحتية.

وبحسب “رويترز”، كشف زيلينسكي أنّ القوات الجوية الأوكرانية طلبت 360 صاروخاً اعتراضياً لمنظومات «باتريوت» لتغطية احتياجاتها خلال الشتاء المقبل.

وأوضح أن أوكرانيا ستكون قد تسلمت خلال 2026 نحو 264 صاروخاً اعتراضياً من طرازي PAC-2 وPAC-3، مشيراً إلى أن هذا الرقم يقل بصورة كبيرة عن الكميات التي حصلت عليها في السنوات السابقة.

كما أعلن التوصل إلى اتفاق مع ألمانيا لتوفير 600 صاروخ اعتراضي من طراز PAC-2 خلال عامي 2027 و2028، في مؤشر إلى استعداد كييف وحلفائها لاستمرار الحاجة إلى الدفاعات الجوية على المدى الأطول.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة، فيما تبقى احتمالات العودة إلى المفاوضات معلقة على خلافات واسعة بين موسكو وكييف بشأن شروط أي تسوية للحرب، في وقت تدخل فيه أوكرانيا مرحلة شتاء جديدة وسط تحديات عسكرية واقتصادية وسياسية متزايدة.

:شارك الخبر